التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٥ - المناقشة فيما أفاده المحدث البحراني
ما ذهب إليه من عدم اشتراط الموافقة في الحمل على التقية، بل المحدث المذكور لما أثبت في المقدمة الأولى من مقدمات الحدائق خلو الأخبار عن الأخبار المكذوبة، لتنقيحها و تصحيحها في الأزمنة المتأخرة بعد أن كانت مغشوشة مدسوسة، صح للقائل أن يقول:
فما بال هذه الأخبار المتعارضة التي لا تكاد تجتمع؟ فبين في المقدمة الثانية دفع هذا السؤال: بأن معظم الاختلاف من جهة اختلاف كلمات الأئمة (عليهم السلام) مع المخاطبين و أن الاختلاف إنما هو منهم (عليهم السلام)، و استشهد على ذلك بأخبار زعمها دالة على أن التقية كما يحصل ببيان ما يوافق العامة كذلك يحصل بمجرد إلقاء الخلاف بين الشيعة، كيلا يعرفوا، فيؤخذ برقابهم.
[المناقشة فيما أفاده المحدث البحراني]
و هذا الكلام ضعيف، لأن الغالب اندفاع الخوف بإظهار الموافقة مع الأعداء و أما الاندفاع بمجرد رؤية الشيعة مختلفين مع اتفاقهم على مخالفتهم ١ فهو و إن أمكن حصوله أحيانا، لكنه نادر جدا، ٢ فلا يصار إليه في جلّ الأخبار المختلفة. مضافا إلى مخالفته لظاهر قوله (عليه السلام) في الرواية المتقدمة: «ما سمعت مني يشبه قول الناس ففيه التقية، و ما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه» ٣.
(١) ربما يكون ذلك مع اختلاف العامة فيما بينهم، فإن اتفاق الشيعة على ما يتفق مع أحد الأقوال قد يوجب شهرتهم و معرفتهم.
(٢) هذا غير ظاهر.
(٣) لا يبعد كون المراد في الخبر بالتقية هي الموافقة لهم تقية، لا مطلق صدور