التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٥ - تعين الوجه الثاني أو الرابع
المستفيضة المتقدمة ١.
[ضعف الوجه الثالث]
و منه يظهر ضعف الوجه الثالث ٢. مضافا إلى صريح رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال: ما أنتم و اللّه على شيء مما هم فيه، و لا هم على شيء مما أنتم فيه، فخالفوهم فإنهم ليسوا من الحنفية على شيء ٣». فقد فرع الأمر بمخالفتهم على مخالفة أحكامهم للواقع، لا مجرد حسن المخالفة.
[تعين الوجه الثاني أو الرابع]
فتعين الوجه الثاني لكثرة ما يدل عليه من الأخبار و الوجه الرابع ٤، نصوص التعليل بالمعارضة و لا تنهض بإبطال هذا الوجه. و إن لم تكن نصوص التعليل معارضة بتلك الأخبار لم يحسن الاستدلال لهذا الوجه بتلك الأخبار فكلامه لا يخلو عن تدافع.
(١) و هي أخبار الوجه الثاني.
(٢) فإن مجرد حسن مخالفتهم لا دخل له بالكشف النوعي فيبعد الترجيح به بين الخبرين المبني اعتبارهما على الكشف النوعي، كما ذكره في رد الوجه الأول. لكن عرفت الجواب عن ذلك و منع الاستبعاد المذكور، فلا وجه لإبطال هذا الوجه به.
نعم يتوجه رده بمنافاته لنصوص التعليل التي استدل بها للوجه الثاني. لكنه موقوف على عدم تمامية دلالة أو سند النصوص المستشهد بها له- كما تقدم- و إلا كانت معارضة لنصوص التعليل المشار إليها.
(٣) الظاهر أن هذه الرواية أجنبية عما نحن فيه، و أن المراد من قوله (عليه السلام):
«فإنهم ليسوا من الحنيفية على شيء» بيان خروجهم عن أصول الدين المعتبرة فيه واقعا فهو لبيان عدم العصمة و الحرمة بيننا و بينهم بحيث يحسن منا التأسي بهم في الأخلاق و غيرها. أو لدفع تهيب الالتزام بالأمور المخالفة لهم لاستبعاد خطئهم مع كثرتهم و تعبدهم بالدين و حملهم لشعاره، و أين هذا مما نحن فيه؟.
(٤) الظاهر أنه لا منافاة بين الوجه الرابع و الثاني لإمكان اجتماع العلتين معا