التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٢ - الوجه الثاني الرشد في خالفهم
[الوجه الثاني: الرشد في خالفهم]
الثاني: كون الرشد في خلافهم ١، كما صرح به في غير واحد من الأخبار المتقدمة ٢، و رواية علي بن أسباط.
قال: «قلت للرضا (عليه السلام): يحدث الأمر لا أجد بدا من معرفته، و ليس في البلد الذي أنا فيه أحد استفتيه من مواليك.
فقال: ائت فقيه البلد و استفته في أمرك، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه، فإن الحق فيه».
و أصرح من ذلك كله خبر أبي إسحاق الأرجائي.
قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ تدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما يقوله العامة؟
فقلت: لا أدري.
فقال: إن عليا (صلوات اللّه عليه) لم يكن يدين اللّه بشيء إلا خالف عليه العامة إرادة لإبطال أمره، و كانوا يسألونه (صلوات اللّه عليه) عن الشيء الذي لا يعلمونه، فإذا أفتاهم بشيء جعلوا له ضدا من عندهم
(١) فيكون من المرجحات المضمونية الخارجية، لا الجهتية، بخلافه على الوجه الرابع.
(٢) لم يتقدم ذلك إلا في المقبولة و المرفوعة، و لا يظهر منهما أن المخالفة بنفسها من المرجحات المضمونية، كالشهرة في الفتوى- كما هو المدعى هنا- بل مجرد الحكم على الخبر المخالف بأن الرشد فيه من دون بيان لوجه ذلك، فلعل الوجه فيه عدم صدوره للتقية بخلاف الآخر.
نعم ما ذكر في هذا الوجه هو المناسب لروايتي على بن أسباط و أبي إسحاق الأرجائي، لظهورهما في كون خلافهم من الأمارات على الواقع.