التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٠ - إذا كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة
و قد تنقلب النسبة، فيحدث الترجيح في المتعارضات بنسبة ١ واحدة، كما لو ورد أكرم العلماء، و لا تكرم الفساق، و يستحب إكرام الشعراء، فإذا فرضنا أن الفساق أكثر فردا من العلماء ٢ خص بغير العلماء، فيخرج العالم الفاسق عن الحرمة، و يبقى الفرد الشاعر من العلماء الفاسق منه مرددا بين الوجوب و الاستحباب ٣.
فقد يقال بأن تخصيص عموم استحباب إكرام العدول بدليل الأمر بإكرام العدول، لأن ظهور الصيغة في الوجوب ليس بأقوى من ظهور العام في العموم.
لكنه في غير محله، لأقوائية ظهور الأمر في الوجوب من ظهور العام في العموم، لعدم وضوح ذلك، كما أشرنا إليه سابقا، بل لأن الجمع بالوجه المذكور موجب لإلغاء خصوصية العلماء في الحكم، و هو خلاف ظاهر دليل الأمر بإكرامهم، لظهوره في خصوصية العلماء و ميزتهم على الجهال، و ذلك لا يكون إلا بوجوب إكرام عدولهم.
نعم لو لم يخصص عموم الأمر بإكرام العلماء بدليل حرمة إكرام فساقهم كان الجمع بالوجه المذكور محتملا، لعدم اقتضائه إلغاء خصوصية العلماء في الحكم، لأن خصوصيتهم- حينئذ- في استحباب إكرام جميعهم حتى الفساق منهم. فتأمل جيدا
(١) متعلق بقوله: «المتعارضات».
(٢) كثرة الأفراد لا أثر لها في تقديم أحد العامين من وجه. نعم ينفع فيه كون مورد الاجتماع هو الفرد الغالب لأحد العامين دون الآخر، بحيث لو قدم العام الآخر فيه لزم حمل العام الأول على الفرد النادر، دون العكس.
(٣) فإنه بعد فرض سقوط دليل الحرمة فيه يحتمل الدخول تحت دليل وجوب إكرام العلماء، كما يحتمل الدخول تحت دليل استحباب إكرام الشعراء.
لكن هذا لا يختص بالعالم الشاعر الفاسق، بل يجري في العالم الشاعر العادل