التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٧ - نظرية المصنف في الجمع بين الأدلة الواردة في ضمان العارية
من قبيل العموم من وجه، لأن التعارض بين العقد السلبي من الأولى ١ و العقد الإيجابي في الثانية ٢، إلا أن الأول عام ٣، و الثاني مطلق ٤، و التقييد أولى من التخصيص.
و بعبارة أخرى: يدور الأمر بين رفع اليد عن ظاهر الحصر في الدرهم و الدينار و رفع اليد من إطلاق الذهب و الفضة، و تقييدهما أولى.
إلا أن يقال: إن الحصر ٥ في كل من روايتي الدرهم و الدينار دليل استثناء مطلق الذهب و الفضة.
اللهم إلا أن يقال: إلغاء ظهورهما في الحصر بالمرة غير ممكن، لصراحتهما في وجود عقد سلبي، فلا بد من حملهما على أن الحصر بلحاظ الجامع بينهما لا بلحاظ خصوصية كل منهما، فاستثناء كل منهما من حيث كونه فردا من المستثنى لا تمام المستثنى.
لكن بعد فرض إلغاء خصوصيتهما و الحمل على الجامع يكون حمل الجامع على مطلق الذهب و الفضة- بقرينة دليل استثنائهما- أقرب من حمله على الجامع بين خصوص الدراهم و الدنانير ثم تخصيص عموم الضمان في الذهب و الفضة به، فيتعين اختيار ذلك في الجمع بين النصوص. و هذا هو العمدة في تقديم دليل استثناء مطلق الذهب و الفضة. فلاحظ.
(١) الدال على عدم ضمان ما عدا الدرهم و الدينار.
(٢) الدال على ضمان مطلق الذهب و الفضة.
(٣) لاستناده إلى ظهور النكرة في سياق النفي، التي هي من أدوات العموم على الظاهر، كما تقدمت الإشارة إليه.
(٤) إذ لا منشأ له إلا إطلاق الذهب و الفضة و عدم تقييدهما.
(٥) عرفت أن هذا هو العمدة في تقديم دليل استثناء مطلق الذهب و الفضة، و قد أشار إليه في المسالك.