التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٦ - نظرية المصنف في الجمع بين الأدلة الواردة في ضمان العارية
و الفضة، لأن فيه مراعاة قوانين التعارض فيه و بين ما هو أخص منه ١.
قلنا: لا نسلم التعارض بين الأمرين، لأن استعمال العام الأول ٢ على وجه المجاز حاصل على كل تقدير إجماعا، و زيادة التجوز في الاستعمال لا يعارض به أصل التجوز في المعنى الآخر ٣، فإن إبقاء الذهب و الفضة على عمومهما استعمال حقيقي، فكيف يكافيه مجرد تقليل التجوز مع ثبوت أصله. و بذلك يظهر بطلان الترجيح بغير مرجح، لأن المرجح حاصل في جانب الحقيقة.
هذا ما يقتضيه الحال من الكلام على هذين الوجهين و بقى فيه مواضع يحتاج إلى تنقيح». انتهى.
[نظرية المصنف في الجمع بين الأدلة الواردة في ضمان العارية]
أقول: الذي يقتضيه النظر أن النسبة بين روايتي الدرهم و الدينار- بعد جعلهما كرواية واحدة ٤- و بين ما دل على استثناء الذهب و الفضة
(١) و هو استثناء الدراهم و الدنانير، فإن مقتضى قواعد التعارض و الخصوصات المترتبة تقديم الأخص على الخاص و تخصيصه به ثم حمل العام على ما يتحصل منه بعد تخصيصه به.
(٢) و هو عموم عدم ضمان العارية.
(٣) الظاهر من طريقتهم عدم كون ثبوت المخصص للعام من مرجحات تخصيصه في مورد المعارضة، فإذا ورد: أكرم العلماء، و ورد: لا تكرم الفساق، و ورد:
لا تكرم زيدا- الذي هو عالم عادل- لم يرجح تخصيص الأول بالثاني على العكس لأجل كون الثالث مخصصا للأول على كل حال. فتأمل.
(٤) لا يخفى أن جعلها كرواية واحدة موقوف على الجمع بينهما بإلغاء ظهورهما في الحصر الموجب لسقوط العقد السلبي فيهما، فلا ينافي العقد الإيجابي في