التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٤ - كلام صاحب المسالك في ضمان عارية الذهب و الفضة
فظهر أن إرادة الحصر من كل منهما غير مقصود، و إنما المستثنى فيهما من جملة الأفراد المستثناة ١. و على تقدير الجمع بينهما بجعل المستثنى مجموع ما استفيد منهما لا يخرجان عن القصور في الدلالة على المطلوب، إذ لا يعلم منهما إلا أن الاستثناء ليس مقصورا على ما ذكر في كل واحد.
فإن قيل: إخراج الدراهم و الدنانير خاصة ينافي إخراج جملة الذهب و الفضة، فلا بد من الجمع بينهما بحمل الذهب و الفضة على الدراهم و الدنانير، كما يجب الجمع بين عدم الضمان المطلق العارية و الضمان لهذين النوعين، لتحقق المنافاة بين الأمرين.
قلنا: نمنع تحقق المنافاة بين الأمرين ٢، فإن استثناء الدراهم و الدنانير اقتضى بقاء العموم في حكم عدم الضمان في ما عداهما، و قد عارضه الاستثناء الآخر، فوجب تخصيصه به أيضا ٣، فلا وجه ظهور واحد في إرادتهما معا لا غير، ليكون الظهور المتحصل منهما حجة مخصصة للعمومين، فإن ذلك إنما يتم في الكلامين المتصلين، دون المنفصلين، كما في المقام.
(١) يعني: أن استثناء كل من الدينار و الدرهم ليس بلحاظ خصوصيته، بل من حيث كونه فردا من المستثنى، فلا يمنع من عموم الاستثناء لغيرهما من أفراد الذهب و الفضة، كما هو مقتضى إطلاق الأخبار الأخر.
(٢) عرفت المنافاة بلحاظ الحصر المستفاد من الاستثناء، فلا موقع لما ذكره.
نعم بناء على حمل إفراد كل من الدنانير و الدراهم بالاستثناء على كون استثناء كل منهما بلحاظ كونهما فردا من المستثنى لا أنه تمام المستثنى يتجه عدم التنافي كما تقدم.
(٣) لأن عموم عدم ضمان العارية في نفسه أعم من الخاص مطلقا، و إن كان بعد تخصيصه بدليل عدم ضمان الدراهم و الدنانير يكون أعم من وجه، لما عرفت من