التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٣ - كلام صاحب المسالك في ضمان عارية الذهب و الفضة
لفظ و الدراهم و الدنانير في لفظ، حتى يوجب الجمع بينهما بالتخصيص أو التقييد.
و أيضا فإن العمل بالخبرين الأخصين لا يمكن، لأن أحدهما ١ لم يخصص إلا الدنانير و أبقى الباقي على حكم عدم الضمان صريحا ٢، و الأخر لم يستثن إلا الدراهم و أبقى الباقي على حكم عدم الضمان كذلك، فدلالتهما قاصرة، و العمل بظاهر كل منهما ٣ لم يقل به أحد، بخلاف الخبر المخصص بالذهب و الفضة.
فإن قيل: التخصيص إنما جعلناه بهما معا ٤، لا بكل واحد منهما ٥، فلا يضر عدم دلالة أحدهما على الحكم المطلوب منه.
قلنا: هذا أيضا لا يمنع قصور كل واحد من الدلالة، لأن كل واحد مع قطع النظر عن صاحبه قاصر، و قد وقعا في وقتين في حالتين مختلفتين ٦.
(١) فإن استثناء الدراهم و الدنانير معا لم يرد في خبر من أخبار الباب، بل خبر عبد اللّه بن سنان تضمن استثناء الدنانير فقط، و خبر عبد الملك تضمن استثناء الدراهم فقط.
(٢) لعل الأولى أن يقول: ظاهرا، لما هو المعلوم من أن الحصر من سنخ الظواهر لا النصوص الصريحة.
(٣) يعني: بظاهر كل منهما وحده، لا بظاهرهما معا، لما هو المعلوم من امتناع العمل بظاهرهما معا، لتنافيهما، فلا يحتاج في رده للإجماع.
(٤). يعني: بعد الجمع بينهما بما يرفع التنافي بين ظاهريهما.
(٥). يعني: بنحو الانفراد.
(٦) يعني: فلا يمكن دعوى: أن أحدهما قرينة على الآخر بنحو ينعقد بهما