التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٤ - الأوجه في دفع الإشكال
لمصلحة فيه، لا في المكلف به.
و الحاصل: أن المستفاد من التتبع في الأخبار و الظاهر من خلو العمومات و المطلقات عن القرينة أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جعل الوصي (عليه السلام) مبينا لجميع ما أطلقه و أطلق في الكتاب الكريم و أودعه علم ذلك و غيره، و كذلك الوصي بالنسبة إلى من بعده من الأوصياء (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، فبينوا ما رأوا فيه المصلحة و أخفوا ما رأوا المصلحة في إخفائه.
فإن قلت: اللازم من ذلك عدم جواز التمسك بأصالة عدم التخصيص في العمومات، بناء على اختصاص الخطاب بالمشافهين ١، أو فرض الخطاب في غير الكتاب ٢، إذ لا يلزم من عدم المخصص لها في لكن هذا مستلزم لكون مضمون العموم السابق واقعيا لا ظاهريا، و هو مستلزم لكون البيان اللاحق المخالف له ناسخا لا مخصصا، و هو خلاف ما التزم به أولا.
مع أن هذا كما يمكن فيما لو كان العموم السابق متضمنا لعدم التكليف يجري فيما لو كان متضمنا لثبوت التكليف، إذ كما يمكن أن يكون التكليف ناشئا عن مصلحة في نفسه لا في متعلقة، كذلك يمكن أن يكون الترخيص ناشئا عن مصلحة فيه على خلاف المصلحة في متعلقة المقتضية لجعل التكليف.
(١) بل حتى في حق المشافهين المقصود بالإفهام، لعين ما سيذكره من العلة.
و لعله لذا قال بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه) في توجيه الإشكال: «ما ذكر يوجب سد باب التمسك بالظواهر للمخاطبين و غيرهم».
(٢) أما الكتاب فربما يقال بأن المقصود بالإفهام به يعم غير المشافهين، و لا مجال لذلك في السنة لما هو المعلوم صدورها بما يناسب حال المخاطبين بنحو يظهر منه كونهم هم المقصودين بالإفهام.