التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٤ - كلام الشيخ الكليني في ديباجة الكافي
ميل الحكام ١.
و أما الترجيح بموافقة الكتاب و السنة فهو من باب اعتضاد أحد الخبرين بدليل قطعى الصدور، و لا إشكال في وجوب الأخذ ٢ به، و كذا الترجيح بموافقة الأصل.
و لأجل ما ذكر لم يذكر ثقة الإسلام (رضوان اللّه عليه) في مقام الترجيح في ديباجة الكافي سوى ما ذكر، فقال:
[كلام الشيخ الكليني في ديباجة الكافي]
«اعلم يا أخي- أرشدك اللّه- أنه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلفت الرواية فيه من العلماء (عليهم السلام) برأيه، إلا على ما أطلقه العالم (عليه السلام) بقوله:
«أعرضوهما على كتاب اللّه عزّ و جل فما وافق على كتاب اللّه عزّ و جل فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه عزّ و جل فذروه» و قوله (عليه السلام): «دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم» و قوله (عليه السلام): «خذوا بالمجمع عليه فإن المجمع عليه مما لا ريب فيه» و نحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله و لا نجد شيئا
(١) كما هو مقتضى المقبولة.
(٢) هذا محل إشكال، خصوصا لو كان الدليلان المتعارضان في رتبة سابقة على الدليل القطعي المذكور كالدليل مع الأصل، فإن اعتضاد الدليل المتقدم رتبة بالمتأخر يحتاج إلى دليل.
نعم لو فرض تساقط المتعارضين كان الرجوع للدليل المتأخر رتبته متعينا.
لكنه يكون حينئذ مرجعا لا مرجحا. مع أن تخصيص السنة المعاضدة لأحد الخبرين بما كانت قطيعة في غير محله، بل تشمل مثل العام الظني العاضد لأحد الخاصين المتعارضين، فإخراج موافقة الكتاب عن سمت بقية المرجحات مع تعرض النصوص لها في سياقها في غير محله.