التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٢ - الموضع الخامس
منه خلافه، إذ المتشابه إما المجمل، و إما المؤول، و لا معنى للنهي عن اتباع المجمل ١ فالمراد إرجاع الظاهر إلى النص أو إلى الأظهر ٢.
و هذا المعنى لما كان مركوزا في أذهان أهل اللسان و لم يحتج إلى البيان في الكلام المعلوم الصدور عنهم، فلا يبعد إرادة ما يقع من ذلك في الكلمات المحكية عنهم بإسناد الثقات التي تنزل منزلة المعلوم الصدور.
فالمراد أنه لا يجوز المبادرة إلى طرح الخبر المنافي لخبر آخر أرجح منه إذا أمكن ردّ المتشابه منها إلى المحكم، و أن الفقيه من تأمل في أطراف الكلمات المحكية عنهم، و لم يبادر إلى طرحها لمعارضتها بما هو أرجح منها.
و الغرض من الروايتين الحث على الاجتهاد و استفراغ الوسع في معاني الروايات و عدم المبادرة إلى طرح الخبر بمجرد مرجح لغيره عليه.
(١) يمكن النهي عن اتباع المجمل بأن يراد باتباعه بعد تأويله و تفسيره بالرأي، أو الأخذ بظهوره البدوي مع إغفال ما أحتف به مما أوجب إجماله. و لعله إليه يشير قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ. و من ثم تقدم أن الحديث خارج عن باب الترجيح، لعدم حجية المتشابه ذاتا.
(٢) يعني: في مقابل العمل بالظاهر مع قيام القرينة على تأويله و عدم إرادة ظاهره. و كلام المصنف (قدّس سرّه) لا يخلو عن غموض.