التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٦ - بعض الإشكالات في ترتب المرجحات في المقبولة
إلى صفات الراوي أصلا ١.
اللهم إلا أن يمنع ذلك، فإن الراوي إذا فرض كونه أفقه و أصدق و أورع لم يبعد ترجيح روايته و إن انفرد بها على الرواية المشهورة، مثل صدورها عن تقية أو تأويل لم يطلع عليه غيره، لكمال فقاهته و تنبهه لدقائق الأمور و جهات الصدور. نعم مجرد أصدقية الراوي و أورعيته لا يوجب ذلك ما لم ينضم إليه الأفقهية.
هذا و لكن الرواية مطلقة، فتشمل الخبر المشهور روايته بين الأصحاب حتى بين من هو أفقه من هذا المتفرد برواية الشاذ ٢،
(١) هذا مسلم في الشهرة الفتوائية، التي أشتهر عملا كونها في الجملة موهنة للخبر الصحيح و جابرة للخبر الضعيف، لأنها محل الابتلاء في هذه العصور. أما الشهرة في الرواية- التي هي مورد المقبولة- فليست هي مورد الأثر غالبا، لاشتهار أكثر الأخبار بعد عصور التدوين، فلا مجال لمعرفة سيرتهم فيها.
هذا و يمكن أن يدفع الإشكال من أصله بأنه لا ظهور في المقبولة في كون الصفات مرجحة للرواية، بل هي ظاهرة في ترجيح الحكمين بذلك، و لا ظهور فيها في كون ملاك الترجيح بين الحكمين هو الترجيح بين الروايتين، لإمكان أن يكون لصفات الحاكم دخل في ترجيح حكمه و نفوذه مع قطع النظر عن دليله.
نعم ظاهر الترجيح بالشهرة و ما بعدها كون موضوعه الرواية و إن رجع إلى الحكم أيضا بوجه. بل لعله لا يرجع إلى الحكم أصلا، بل يرجع إلى إلغاء الحكمين و الإرجاع إلى الأدلة مع قطع النظر عنهما، كما يأتي من المصنف (قدّس سرّه). فلاحظ.
(٢) الوجه السابق في كلام المصنف (قدّس سرّه) لا يقتضي ترجيح رواية الأفقه على الرواية المشهورة، بل يقتضي كون عمل الأفقه هو المرجح، فمجرد أن يكون في المشهور من هو أفقه من القاضي الحاكم بالرواية الشاذة لا يصلح لدفع هذا الوجه