التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٧ - مختار المصنف
فيقضي به لأن القضاء و الحكم عمل له لا للغير ١، فهو المخير. و لما عن بعض من أن تخيير المتخاصمين لا يرفع معه الخصومة ٢.
[هل التخيير بدوي أو استمراري؟]
و لو حكم على طبق إحدى لأمارتين في واقعة فهل له الحكم على طبق الأخرى في واقعة أخرى؟
المحكي عن العلامة (رحمه اللّه) و غيره الجواز، و لا يستبعد وقوعه، كما لو تغير اجتهاده، إلا أن يدل دليل شرعي خارج على عدم جوازه، كما روي أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لأبي بكر: «لا تقض في الشيء الواحد حكمين مختلفين».
[مختار المصنف (قدّس سرّه) التخيير البدوي]
أقول: يشكل الجواز، لعدم الدليل عليه، لأن دليل التخيير إن كان الأخبار الدالة عليه فالظاهر أنها مسوقة لبيان وظيفة المتحير في ابتداء الأمر، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحير بعد الالتزام بأحدهما ٣.
(١) أما في أحكام القضاء من تعيين شرائط الحكم و طرقه فواضح. و أما في تعيين الأمر المقضي فيه المقتضي في كالحقوق المتنازع فيها فلأن وظيفته الحكم بما هو الحق واقعا، فيلزمه الرجوع في تشخيصه إلى ما هو الحجة في حقه لا في حق الخصم.
فلاحظ.
(٢) لم يتضح كون هذا صالحا للدليلية في المقام، فالعمدة ما ذكرنا.
(٣) الظاهر تمامية الإطلاق، لأن موضوع التخيير فيها هو تعارض الخبرين الذي يفرق فيه بين الواقعة الأولى و الوقائع اللاحقة لها. و لا سيما مع التعبير في بعضها السعة حتى يرى القائم الظاهر في كون التخيير استمراريا. مع أن مقتضى ما ذكره امتناع العدول عما اختاره قبل العمل به في الواقعة الأولى، لارتفاع التحير بالاختيار و لا يتوقف على العمل بما اختار، و لا يظن من أحد الالتزام به. فتأمل.
فالظاهر أن العمدة في محذور الالتزام بالتخيير الاستمراري هو لزوم المخالفة