التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٥ - لو وقع التعادل للمجتهد في عمل نفسه أو للمفتي لأجل الإفتاء
بل الثاني أسهل و أيسر.
أما لو فرض استقلال بعض العوام بالنظر في بعض المقدمات و لو مع عجزه عن بعضها الآخر- كما قد يحصل لبعض طلبة العلم وفقهم اللّه تعالى- امتنع عليه الرجوع للمجتهد في الأحكام الفرعية المبتنية عليها مع اختلافها فيها لأنه من رجوع العالم للجاهل بنظره، و تعين عليه الاقتصار في الرجوع للمجتهد على المقدمات الأخرى التي يختص المجتهد بمعرفتها و لا رأي للعامي فيها، نظير رجوع المجتهد لعلماء الرجال و اللغة و قبول أقوالهم بناء على أنه بملاك الرجوع إلى أهل الخبرة ثم استقلاله بالنظر في بقية مقدمات الاستنباط. فيتعين في المقام على المجتهد الفتوى للعامي بالتخيير بين الدليلين ثم العمل على ما يختاره بعد بيان مؤداه له بنظره.
على أنه لو تم ما ذكره من اختصاص التقليد بالأحكام الفرعية أشكل فتوى المجتهد للعامي بالحكم المطابق للدليل الذي يختاره، لأن الظاهر أن وظيفة المجتهد هي الفتوى بالحكم المستنبط من الأدلة التي يرى المجتهد حجيتها في حق العامي، لعموم دليلها له و إن كان عاجزا عن تشخيص مؤداها، أما لو فرض اختصاص الحجية بالمجتهد لاختصاص عنوان دليلها به لم يسغ له الفتوى للعامي بالحكم المستنبط من تلك الأدلة، و تعين له النظر في مفاد الأدلة التي جعلت في حق العامي، فلو فرض أن المجتهد علم بحجية خبر الهاشمي في حق الرجال و حجية خبر غيره في حق النساء لم يسغ له الفتوى للنساء بالأحكام التي تقتضيها أخبار الهاشمي، بل يتعين له الفتوى بالأحكام المستنبطة من أخبار غيرهم التي هي بنظره حجة في حق النساء.
ففي المقام حيث كان ظاهر أخبار التخيير تخيير المكلف في مقام العمل فلا وجه لاعتماد المجتهد في الفتوى للعامي على ما يختاره هو، بل يتعين عليه الفتوى اعتمادا على ما يختاره العامي المستفتي، و لا دليل على قيام اختيار المجتهد مقام اختيار