التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٤ - لو وقع التعادل للمجتهد في عمل نفسه أو للمفتي لأجل الإفتاء
حكم مشترك ١، و التحير هنا في الطريق إلى الحكم، فعلاجه بالتخيير مختص بمن يتصدى لتعيين الطريق ٢، كما أن العلاج بالترجيح مختص
(١) لكن الحكم المشترك موضوعه الشاك، فإذا فرض اختصاص الشك بالمجتهد و عدم حصوله للعامي، فلا وجه للفتوى له بالحكم المذكور، فالأولى أن يقال: إن العامي يحصل له أيضا الشك في البقاء كما يحصل له الشك في الحدوث، و لذا احتاج إلى سؤال المجتهد، فإذا أفتاه المجتهد بالحدوث تم له موضوع الاستصحاب من اليقين بالحدوث و الشك في البقاء، فجرى حكمه في حقه، غايته أن اليقين بالحدوث ليس حقيقيا، بل تنزيليا بسبب أخذه من المجتهد، فيبتني الاستصحاب في حقه على جريان استصحاب مؤدى الأمارة، و لا بأس به، كما حقق في محله، و قد يبتني عليه الاستصحاب في حق المجتهد، حيث أنه قد لا يعلم بالحدوث وجدانا، بل بسبب قيام الأمارة عليه.
(٢) هذا غير ظاهر، لظهور أدلة التخيير لو تمت في أن التخيير حكم لمن يجب عليه العمل بالأدلة، و هو لا يختص بالمجتهد، بل يشترك في ذلك جميع المكلفين، و ليس للمجتهد إلا تشخيص مقتضى الأدلة في حق العامي، فلا وجه لاختصاص التخيير بالمجتهد.
نعم قد يدعى أن التقليد مختص بالأحكام الفرعية، لا بمقدمات استنباطها من المسائل الأصولية و اللغوية و العقلية و غيرها، فليس للمجتهد الفتوى بالتخيير بل له الفتوى بالحكم الفرعي الناشئ منه بضميمة بقية المقدمات التامة بنظره.
و فيه: أنه خلاف عموم أدلة التقليد الشامل للمسائل الأصولية و غيرها، فكما يصح للعامي الرجوع له في الحكم الفرعي يصح منه الرجوع له في الحكم الأصولي.
نعم لما كان غالب العوام عاجزا عن معرفة المقدمات بأجمعها كان له إيكالها بأجمعها للمجتهد، و حينئذ فكما يسوغ للمجتهد أن يفتي له بمقدمات الاستنباط و يوكل الاستنتاج منها له، كذلك يسوغ له أن يفتي له بالنتيجة أعني نفس الحكم الفرعي،