التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٦ - المشهور هو التخيير للأخبار المستفيضة الدالة على التخيير
[المشهور هو التخيير للأخبار المستفيضة الدالة على التخيير]
المشهور- و هو الذي عليه جمهور المجتهدين- الأول، للأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة عليه ١.
الاحتمالين الناشئين منهما. و إنما يكون الاحتياط مخالفا لهما معا فيما إذا كان مقتضاه مباينا لمقتضاهما معا، كما لو دل أحد الخبرين على وجوب القصر، و الآخر على التخيير بينه و بين الإتمام، فإن مقتضى الاحتياط الناشئ منهما الإتيان بالقصر، و مقتضى الاحتياط التام الذي يكون مخالفا لهما هو الجمع بين القصر و الإتمام لو فرض احتمال خطأ الخبرين.
اللهم إلا أن يكون مراده بمخالفة الاحتياط لهما عدم كون مقتضى الاحتياط مدلولا لأحدهما بخصوصه فيشمل مثل الجمع بين القصر و التمام مع اختلاف الخبرين في وجوب كل منهما بخصوصه، في مقابل ما إذا كان أحدهما مطابقا للاحتياط، كما لو دل أحد الخبرين على وجوب شيء و الآخر على عدمه. فلاحظ.
(١) الذي عثرت عليه مما استدل به على التخيير أخبار متعددة:
الأول: خبر الحسن بن الجهم عن الرضا (عليه السلام): «قلت له: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة. فقال: ما جاءك عنا فقس على كتاب اللّه عزّ و جل و أحاديثنا، فإن كان يشبههما فهو منا، و إن لم يكن يشبههما فليس منا. قلت: يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لا نعلم أيهما الحق. قال: فإذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت».
و دعوى: أن صدره ظاهر في لزوم العرض على الكتاب و السنة و الترجيح بهما، فهو إنما يقتضي التخيير بعد فقد المرجح لا مطلقا. لا تضر بما نحن فيه، إذ الكلام في المتكافئين. على أنها غير تامة، لأن ظاهر صدرها العرض على الكتاب و السنة لتمييز الحجة عن غيرها مع قطع النظر عن التعارض، لا الترجيح بين المتعارضين الذين هما حجة ذاتا، كما يناسبه إطلاق قوله (عليه السلام): «ما جاءكم عنا» فإن العدول عن العنوان المسئول عنه إلى التعبير بذلك ظاهر في أنه (عليه السلام) في مقام ضرب القاعدة لحجية