التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٥ - ما هو الحكم بناء على عدم التساقط؟
بل بمعنى أن شيئا منهما ليس طريقا في مؤداه بالخصوص ١.
و مقتضاه الرجوع إلى الأصول العملية إن لم يرجح بالأصل الخبر المطابق له، و إن قلنا بأنه مرجح خرج عن مورد الكلام- أعني التكافؤ- فلا بد من فرض الكلام فيما لم يكن هناك أصل مع أحدهما فيتساقطان من حيث جواز العمل بكل منهما، لعدم كونهما طريقين كما أن التخيير مرجعه إلى التساقط من حيث وجوب العمل ٢.
[مقتضى الأخبار عدم التساقط]
هذا ما يقتضيه القاعدة في مقتضى وجوب العمل بالأخبار من حيث الطريقية، إلا أن الأخبار المستفيضة، بل المتواترة قد دلت على عدم التساقط ٣ مع فقد المرجح.
[ما هو الحكم بناء على عدم التساقط؟]
و حينئذ فهل يحكم بالتخيير، أو العمل بما طابق منهما الاحتياط ٤، أو بالاحتياط و لو كان مخالفا لهما، كالجمع بين الظهر و الجمعة مع تصادم أدلتها، و كذا بين القصر و الإتمام ٥؟ وجوه:
(١) هذا موقوف على خروج المتعارضين معا عن إطلاق دليل الحجية، و قد سبق أنه الأقرب عرفا، و إن كان يمكن دعوى خروج أحدهما المعين واقعا مطلقا أو في بعض الأحوال. فراجع.
(٢) و إن جاز العمل بكل منهما، لأنه الحجة في ظرف اختياره.
(٣) يأتي الكلام في هذه الأخبار عند الكلام في أخبار التخيير و التوقف.
(٤) هذا راجع إلى أن موافقة الاحتياط من المرجحات، و هو خلاف فرض التكافؤ.
(٥) لا يخفى أن الاحتياط- حينئذ- لا يكون مخالفا لهما، بل عملا بمضمونهما و جمعا بينهما في مقام العمل، و هو يناسب حجية أحدهما المعين واقعا و تنجز أحد