التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٢ - مقتضى الأصل التخيير بناء على السببية
واجبين ١، و ليس التخيير في القسم الأول ٢ لاستعمال الأمر في التخيير
و الحاصل: أنه إذا أمر الشارع بشيء واحد استقل العقل بوجوب إطاعته في ذلك الأمر بشرط عدم المانع العقلي و الشرعي، و إذا أمر بشيئين و اتفق امتناع إيجادهما في الخارج استقل العقل بوجوب إطاعته في أحدهما لا بعينه، لأنها ممكنة، فيقبح تركها.
[مقتضى الأصل التخيير بناء على السببية]
لكن هذا كله على تقدير أن يكون العمل بالخبر من باب السببية، بأن يكون قيام الخبر على وجوب ٣ شيء واقعا سببا شرعيا لوجوبه ظاهرا صاحب اليد.
(١) كما في الأمارتين اللتين هما من سنخ واحد، كخبري عادلين.
(٢) و هو ما إذا كانت الأمارتان من سنخين. و في بعض النسخ سقوط قوله:
«في القسم الأول». و هو الأنسب.
(٣) تفسير السببية بذلك مما لم نعهده، فإن القائل بثبوت الوجوب الظاهري يقول به حتى بناء على الطريقية. و ما نعرفه من معنى السببية أن يكون قيام الأمارة سببا في حدوث ملاك واقعي يقتضي متابعتها لا يحدث لو لا قيامها، إما بنحو يقتضي تبعية التكليف الواقعية الأولية لها- كما هو مقتضى التصويب المنسوب للأشاعرة- أو بنحو يقتضي تبدل الأحكام الواقعية بها- كما هو مقتضى التصويب المنسوب للمعتزلة- أو بنحو يقتضي تدارك ما فات من مصلحة الواقع على تقدير الخطأ بسببها- كما هو مرجع القول بالمصلحة السلوكية الذي تقدم في أول الكلام في حجية الظن- و قد تقدم في أول الكلام في حجية الظن الإشارة إلى بطلان الوجوه المذكورة و لو لعدم الدليل عليها، و أن العمل بالأمارة ليس إلا لإدراك الواقع الذي هو مرجع القول بالطريقية.