التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٢ - الأصل في تعارض البينات هي القرعة
و تلف أحدهما ١.
[الأصل في تعارض البينات هي القرعة]
هذا و لكن الإنصاف أن الأصل في موارد تعارض البينات و شبهها هي القرعة ٢.
نعم يبقى الكلام في كون القرعة مرجحة للبينة المطابقة لها، أو مرجعا بعد تساقط البينتين ٣. و كذا الكلام في عموم موارد القرعة أو اختصاصها بما لا يكون هناك أصل عملي، كأصالة الطهارة مع إحدى البينتين. و للكلام مورد آخر ٤.
(١) حيث تضمنت الرواية أنه يدفع لصاحب الدرهمين درهما و نصفا و لصاحب الدرهم نصف درهم. و لا يخفى أن هذا لا يبتني على الجمع بين الدليلين، لفرض عدم البينة، بل هو شاهد بما ذكرنا من كون الجمع المذكور لخصوصية الحق.
(٢) لإطلاق أدلتها. و لا مجال للخروج عنه برواية السكوني الواردة في مورد خاص، بل يلزم الاقتصار على موردها.
و دعوى: فهم عدم الخصوصية لموردها، لموافقة مضمونها للمرتكزات العرفية في تشابه الحقوق.
مدفوعة: بعدم وضوح المرتكزات المذكور و لا سيما مع ورود بعض أدلة القرعة في ذلك. فلاحظ.
(٣) هذا هو الظاهر من أدلة القرعة، و حملها على الترجيح بين البينات محتاج إلى عناية. و لا سيما مع عموم أدلتها لما إذا لم تكن هناك بينة أصلا، إلا لا بد- حينئذ- من البناء على كونها مرجعا. و التفكيك في أدلة القرعة بين موردي وجود البينات و عدمه، و أنها تكون مرجحا في الأول و مرجعا في الثاني، كما ترى بعيد جدا.
(٤) تقدم بعض الكلام في عموم أدلة القرعة في خاتمة مبحث الاستصحاب.