التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٠ - عدم إمكان الجمع بالتبعيض في تعارض الأخبار
فإن الحق فيها لمتعدد، فالعمل بالبعض في كل منهما جمع بين الحقين ١ من غير ترجيح لأحدهما على الآخر بالدواعي النفسانية، فهو أولى ٢ من الإهمال الكلي لأحدهما و تفويض تعيين ذلك إلى اختيار الحاكم و دواعيه النفسانية الغير المنضبطة في الموارد. و لأجل هذا يعد الجمع بهذا المخالفة القطعية في اعتماد الخبرين مع العلم بكذب أحدهما و مخالفته للواقع، حيث يلزم الاعتماد على الخبر المعلوم الكذب و لو إجمالا، و هو حرام، لامتناع حجية معلوم الكذب. فيدفعه: أن العمل بكل خبر بشخصه، و هو غير معلوم الكذب، بل محتمل الكذب، و كذبه واقعا غير مانع من حجيته، و العلم الإجمالي بكذب أحد الخبرين في تمام مدلوله لا يمنع من حجيته عقلا، بل هو نظير التعبد بالأصلين المعلوم كذب أحدهما.
فالعمدة في المنع من الجمع بين الدليلين بهذا النحو أنه لا دليل عليه، فإن مقتضى حجية الدليل العمل به في تمام مضمونه لا في بعضه، نظير ما تقدم من أن مقتضى حجية الدليل العمل بمقتضى أصالتي الظهور و الصدور معا فيه لا بمقتضى أحدهما. فلاحظ.
(١) هذا لا يصلح لرفع اليد عن محذور المخالفة القطعية لو فرض كونه مانعا من البناء على التنصيف. اللهم إلا أن يقال: إنه لا يلزم منه المخالفة القطعية لا في حق الحاكم إذ ليس منه إلا الحكم و لا مانع من جعل الشارع له الولاية على الحكم مع العلم الإجمالي بل التفصيلي بعدم مطابقته للواقع، و لا في حق المتداعيين لقطع كل منهما بالاستحقاق. و قد تقدم بعض الكلام في ذلك في مبحث العلم الإجمالي من أحكام القطع.
(٢) هذا لو تم لا يقتضي الأولوية من حيث العمل بالدليلين التي هي محل الكلام بل يقتضي الأولوية من حيث خصوصية الحق مع قطع النظر عن الدليلين و لذا يجري مع فرض عدم البينة لكل منهما، كما تقدم بل مع عدم اليد أيضا.