التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٧ - ما فرعه الشهيد الثاني
فالأولى التمثيل بها و بما أشبهها، مثل حكمهم بوجوب العمل بالبينات في تقويم المعيب و الصحيح.
و كيف كان فالكلام في مستند أولوية الجمع بهذا النحو، أعني العمل بكل من الدليلين في بعض مدلولهما، المستلزم للمخالفة القطعية لمقتضى الدليلين ١، لأن الدليل الواحد لا يتبعض في الصدق و الكذب، و مثل هذا غير جار في أدلة الأحكام الشرعية ٢.
و التحقيق: أن العمل بالدليلين بمعنى الحركة و السكون على طبق مدلولهما غير ممكن مطلقا ٣، فلا بد على القول بعموم القضية المشهورة من العمل على وجه يكون فيه جمع بينهما من جهة و إن كان طرحا من جهة لم يكن بينة أصلا» أقول: المناقشة المذكورة و إن لم تذكر في كلام المحقق القمي (قدّس سرّه) لظهور كلامه في فرض وجود اليد، إلا أنها قرينة مما ذكره في ذيل كلامه المتقدم بقوله: «و يمكن استناده إلى التعارض ...».
(١) الظاهر أن المراد المخالفة القطعية في العمل بالبينة الكاذبة واقعا، كما يناسبه تعليله بقوله: «لأن الدليل الواحد لا يتبعض في الصدق و الكذب» فأحد الخبرين كاذب قطعا فالعمل بهما مستلزم للعمل به و لو في بعض مدلوله، و هو حرام.
و ربما يكون مراده المخالفة القطعية للدليلين، من حيث أن كلا منهما يقتضي ملكية تمام الدار، فالحكم بالتنصيف مخالفة قطعية لهما معا. و سيأتي بعض الكلام في ذلك.
(٢) لأن العمل بها في بعض مدلولها لا يرجع إلى تكذيبها فيه، بل إلى تأويلها و التصرف في ظهورها بحمله على ما يناسب الآخر، كحمل العام على الخاص.
(٣) يعني: لا في أدلة الأحكام الشرعية، و لا في غيرها، لما تقدم من امتناع البناء في أدلة الأحكام الشرعية المتعارضة على مقتضى ظهورها و صدورها معا، بل لا بد من الخروج عن أحدهما.