التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٨ - الكلام في قاعدة أولوية الجمع على الطرح
للظن الفعلي فإن بقى الظن في أحدهما فهو المعتبر و إلا تساقطا.
و قولهم: إن التعارض لا يكون إلا في الظنين يريدون به الدليلين المعتبرين من حيث إفادة نوعهما الظن، و إنما أطلقوا القول في ذلك لأن أغلب الأمارات، بل جميعها عند جل العلماء، بل ما عد أجمع ممن قارب عصرنا ١، معتبرة من هذه الحيثية، لا لإفادة الظن الفعلي بحيث يناط الاعتبار به.
و مثل هذا في القطعيات غير موجود، إذ ليس هنا ما يكون اعتباره من باب إفادة نوعه للقطع، لأن هذا يحتاج إلى جعل الشارع، فيدخل حينئذ في الأدلة الغير القطعية.
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم: أن الكلام في أحكام التعارض يقع في مقامين، لأن المتعارضين:
إما أن يكون لأحدهما مرجح على الآخر.
و إما أن لا يكون بل يكونا متعادلين متكافئين.
[الكلام في قاعدة أولوية الجمع على الطرح]
و قبل الشروع في بيان حكمهما لا بد من الكلام في القضية المشهورة، و هي أن الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح.
و المراد بالطرح على الظاهر المصرح به في كلام بعضهم ٢ و في معقد
(١) ممن ذهب إلى حجية الظن لدليل الانسداد بناء على أنه مختص بالظن بالواقع، إذ لو اكتفي بالظن بالطريق أمكن فرض حجية الظن النوعي.
(٢) يكفي فيه ما يأتي من غوالي اللآلي، حيث جعل النظر في المرجحات بعد تعذر الجمع.