التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٨ - دعوى الإجماع على تقديم الاستصحاب الموضوعي على الحكمي
الواقعي عليه، لأن الأصل عدم تلك الآثار، فأي فائدة في الاستصحاب؟
و قال في الوافية في شرائط الاستصحاب:
الخامس: أن لا يكون هناك استصحاب آخر في أمر ملزوم لعدم ذلك المستصحب، مثلا إذا ثبت في الشرع أن الحكم بكون الحيوان ميتة يستلزم الحكم بنجاسة الماء القليل الواقع ذلك الحيوان فيه، فلا يجوز الحكم باستصحاب طهارة الماء القليل، و لا بنجاسة الحيوان ١ في مسألة من رمى صيدا فغاب، ثم وجد في ماء قليل يمكن استناد موته إلى الماء و إلى الرمي. و أنكر بعض الأصحاب ثبوت هذا التلازم، و حكم لكلا الأصلين بنجاسة الصيد و طهارة الماء، انتهى.
[دعوى الإجماع على تقديم الاستصحاب الموضوعي على الحكمي]
ثم اعلم أنه قد حكى بعض مشايخنا المعاصرين عن الشيخ علي في
(١) فإن طهارة الماء القليل و إن كانت مقتضى الاستصحاب، و نجاسة الحيوان و إن كانت مقتضى أصالة عدم التذكية، إلا أن التعارض بينهما أوجب تساقطهما. لكن عرفت أن اللازم تقديم أصالة عدم التذكية على استصحاب طهارة الماء، لأن استصحاب الطهارة مسببي، فيحكم بنجاسة الماء و الحيوان معا. و لو لا ذلك لكان اللازم العمل بكل من الاستصحابين في مورده، كما حكاه عن بعض الأصحاب و مجرد العلم بكذب أحد الأصلين لا يضر بعد عدم لزوم مخالفة قطعية لتكليف منجز، كما سيأتي في القسم الثاني.
ثم إن في بعض النسخ نقل كلام الوافية بوجه آخر حيث أبدل قوله:
«باستصحاب طهارة الماء القليل» بقوله: «بنجاسة الماء القليل» و أبدل قوله: «و لا بنجاسة الحيوان» بقوله: «و لا بطهارة الحيوان». و الظاهر أنه في غير محله، و الصحيح ما هنا. و إن كان اللازم الرجوع إلى كتاب الوافية.