التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٥ - ظهور الخلاف في المسألة عن جماعة
نعم ربما قيل: إن تحريم الصيد إن كان لعدم العلم بالتذكية فلا يوجب تنجيس الملاقي ١، و إن كان للحكم عليه شرعا بعدمها اتجه الحكم بالتنجيس.
و مرجع الأول ٢ إلى كون حرمة الصيد مع الشك في التذكية للتعبد من جهة الأخبار المعللة لحرمة أكل الميتة بعدم العلم بتذكيته ٣. و هو حسن لو لم يترتب عليه من أحكام الميت إلا حرمة الأكل ٤، و لا أظن أحدا يلتزمه مع أن المستفاد من حرمة الأكل كونها ميتة ٥ لا التحريم التنبيه الأول من تنبيهات المسألة الرابعة من مسائل الشبهة التحريمية البدوية.
(١) لأن التنجيس من آثار ملاقاة النجس و هو غير المذكى، فلا وجه لثبوته بمجرد عدم العلم بالتذكية، إذا لم يرجع إلى الحكم بعدمها ظاهرا، بل المرجع استصحاب طهارة الملاقي.
(٢) و هو أن تحريم الصيد لعدم العلم بالتذكية، لا للحكم شرعا بعدمها.
(٣) يعني: من دون أن تدل على الاعتماد على أصالة عدم التذكية، و لا على البناء تعبدا عليه. لكن لو فرض قصور الأخبار المذكورة عن ذلك أمكن الرجوع فيه إلى عموم دليل الاستصحاب بعد إثبات أن التذكية من الأمور البسيطة المترتبة على فري الأوداج، و أن الميتة شرعا هي غير المذكى، كما أشرنا إليه قريبا.
(٤) إذ لو ثبت غيرها من الأحكام- كالمانعية من الصلاة- مع عدم الحكم به في الأدلة بالخصوص كشف عن أن المستفاد من الأدلة المذكورة أن الحكم فيها بحرمة الأكل ناش عن التعبد بكون الحيوان ميتة غير مذكى ليترتب بقية الأحكام الثابتة للميتة، فتكون الأدلة مسوقة لبيان ذلك من باب الكناية باللازم عن الملزوم.
(٥) كأنه لأنه المنسبق عرفا لوضوح حل المذكى و حرمة الميتة و عدم وجود قسم ثالث غيرهما. فلاحظ.