التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٩ - عدم تمامية الدليل الثالث
سابقا أغنى استصحابها عن استصحاب ملزومها، فينحصر الفائدة في الآثار التي كانت معدومة، فإذا فرض معارضته الاستصحاب في الملزوم باستصحاب عدم تلك اللوازم و المعاملة معها على ما يأتي في الاستصحاب بين المتعارضين لغي ١ الاستصحاب في الملزوم، و انحصرت الفائدة في استصحاب الأحكام التكليفية التي يراد بالاستصحاب إبقاء أنفسها في الزمان اللاحق ٢.
[عدم تمامية الدليل الثالث]
و يرد عليه منع عدم الحاجة إلى الاستصحاب في الآثار السابقة ٣ بناء على أن إجراء الاستصحاب في نفس تلك الآثار موقوف على إحراز الموضوع لها، و هو مشكوك فيه، فلا بد من استصحاب الموضوع إما ليترتب عليه تلك الآثار، فلا يحتاج إلى استصحاب أنفسها المتوقفة ٤
(١) جواب الشرط في قوله: «فإذا فرض معارضة ...».
(٢) يعني: فيلزم تخصيص الاستصحاب بخصوص الأحكام التكليفية، و هو مما لا مجال له، لأن موارد أدلة الاستصحاب و أخباره هي الاستصحابات الموضوعية، كالطهارة و الحدث.
(٣) و هي الآثار التي كانت موجودة سابقا، كطهارة الملاقي التي هي أثر لاستصحاب طهارة الملاقي، و هذا جواب عن الشق الأول من الإشكال الذي أشار إليه بقوله: «و تلك الآثار إن كانت موجودة سابقا ...».
(٤) صفة قوله: «استصحاب أنفسها» و إن كان يشكل بعدم المطابقة بين الصفة و الموصوف في التذكير و التأنيث. و هو إشارة إلى ما سبق منه من أن استصحاب الآثار لا بد فيه من العلم ببقاء الموضوع، و مع الشك في الموضوع لا يكفي استصحابه، بل لو جرى استصحابه أغنى عن استصحاب الآثار. فراجع ما تقدم منه في مبحث موضوع الاستصحاب.