التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٦ - الدليل الثاني
و إن شئت قلت: إن حكم العام من قبيل لازم الوجود للشك السبب، كما هو شأن الحكم الشرعي و موضوعه، فلا يوجد في الخارج إلا محكوما، و المفروض أن الشك المسبب أيضا من لوازم وجود ذلك الشك ١، فيكون حكم العام و هذا الشك ٢ لا زمان لملزوم ثالث ٣ في مرتبة واحدة ٤، فلا يجوز أن يكون أحدهما ٥ موضوعا للآخر ٦، إشكال في تقديم الأول، لأن خروجه موقوف على وجود المزاحم، و مزاحمة التعليقي له موقوفة على فعليته الموقوفة على خروج التنجيزي، فلو استند خروج التنجيزي إلى فعلية التنجيزي لزم الدور.
لكن هذا و إن كان مسلما إلا أن كون المقام منه محل إشكال، إذ المسببي لو سلم أن شمول العام للسببي موجب لخروج المسببي عنه تخصصا، إلا أن فردية المسببي للعام في مرتبة ورود العام لا تتوقف على شيء، إذ نسبة العام في مرتبة صدوره إلى كلا الفردين- السببي و المسببي- واحدة. و مجرد كون شمول العام للسببي موجبا لخروج المسببي لا يقتضي تقدم السببي رتبة في فرديته و قصور العام ابتداء عن المسببي بعد كون المسببي في نفسه صالحا للفردية مع قطع النظر عن السببي و سيأتي توضيح ذلك.
(١) يعني: لأن المفروض كونه مسببا عنه. لكن سيأتي الإشكال في ذلك.
(٢) يعني: المسببي.
(٣) و هو الشك السببي.
(٤) لتأخرهما معا بمرتبة واحدة عن الملزوم، و هو الشك السببي.
(٥) و هو الشك المسببي.
(٦) و هو حكم العام بعدم جواز نقض اليقين بالشك بل لا بد من التزام خروج المسببي عنه.
و حاصل ما ذكره (قدّس سرّه): أنه لا مجال لدخول المسببي في حكم العام، لأنه لا بد