التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩١ - الدليل الثاني
على جريان الاستصحاب في الشك السببي مانع عن قابلية شموله لجريان الاستصحاب في الشك المسبب، يعني: أن نقض اليقين به يصير نقضا بالدليل لا بالشك، فلا يشمله النهي في (لا تنقض) ١ و اللازم من شمول (لا تنقض) للشك المسبب نقض اليقين في مورد الشك السببي لا لدليل شرعي يدل على ارتفاع الحالة السابقة فيه ٢، فيلزم من إهمال موضوعه. فراجع ما سبق في وجه تقديم الأمارة على الاستصحاب. و لا يفرق فيما ذكرنا بين أن يكون الأصل السببي استحبابا و غيره.
نعم يختص بما إذا كان الأصل المسببي استحبابا، أما لو كان غيره من الأصول، فلا يتوجه التقريب المذكور، لأن مفاد الأصول المذكورة للتعبد بمضمونها مع الشك، فتنافي الأصل السببي الحاكم بما ينافي ذلك. فتأمل جيدا.
(١) إن أريد بذلك خروجه عنه موضوعا حتى يكون الأصل السببي واردا على الأصل المسببي و رافعا لموضوعه فهو موقوف على أن يكون المراد بالشك مجرد عدم الدليل و لو كان أصلا، حتى يكون وجود الأصل السببي رافعا له، و هو خلاف الظاهر، لظهور الشك فيما يقابل اليقين بالواقع. مع أن لازمه كون الأمارات واردة على الاستصحاب، و قد سبق منه (قدّس سرّه) المنع من ذلك.
و إن أريد بذلك تحقق موضوعه إلا أنه لا أثر له لأن النهي إنما هو عن نقض اليقين بالشك، فلا ينافي نقضه بالدليل الذي هو الأصل السببي، رجع إلى ما ذكرنا.
لكن ظاهر كلام المصنف (قدّس سرّه) الأول، و لا سيما بملاحظة قوله الآتي: «و اللازم من إهماله في الشك المسببي عدم قابلية العموم لشمول المورد، و هو غير منكر». فلاحظ.
(٢) لأن الأصل المسببي يصلح للتعبد في مورد الأصل السببي بناء على عدم حجية الأصل المثبت، فلا يكون رفع اليد عن مقتضى الحالة السابقة بالدليل بخلاف العكس على ما قرره.