التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٨ - ورود الاستصحاب على قاعدة التخيير
إلا من جهة واحدة، و هي أن الشك في أحد الاستصحابين إما أن يكون مسببا عن الشك في الآخر ١ من غير عكس، و إما أن يكون الشك فيهما مسببا عن ثالث ٢. و أما كون الشك في كل منهما مسببا عن الشك في الآخر فغير معقول.
و ما توهم له: من التمثيل بالعامين من وجه، و أن الشك في أصالة العموم في كل منهما مسبب عن الشك في أصالة العموم في الآخر.
(١) المراد بكون الشك في المسبب ناشئا من الشك في السبب ليس مجرد ترتب أحدهما على الآخر خارجا، بل خصوص ما ينشأ من كون تحقق موضوع الشك المسبب أو عدمه من آثار موضوع الشك السبب شرعا، كما في استصحاب طهارة الثوب أو نجاسته بعد غسله بماء مشكوك الطهارة، فإن بقاء طهارة الثوب و ارتفاع نجاسته من أحكام طهارة الماء المغسول به أو نجاسته و آثارهما الشرعية فالتسبيب في المقام شرعي بين موضوعي الشكين الذين هما مفادا الأصلين في الحقيقة، لا واقعي بين الشكين نفسيهما. و منه يظهر أن المراد بالتسبيب هنا، ليس هو اقتضاء الوجود فقط، بل ما يعم اقتضاء العدم. فلاحظ.
(٢) سيأتي منه (قدّس سرّه) أن مورده ما إذا علم ارتفاع أحد الحادثين لا بعينه. و كأنه لدعوى: أن الشك في كلا الأصلين سبب عن العلم المذكور.
و فيه: أن العلم المذكور سبب خارجي للعلم بكذب أحد الأصلين، و ليس سببا شرعيا لموضوع الشك المأخوذ في موضوع كل منهما. فالعلم بتنجس أحد الإناءين الطاهرين سابقا سبب خارجي للعلم بكذب استصحاب الطهارة في أحدهما أحد الأصلين، و ليس سببا شرعيا لموضوع الشك المأخوذ في موضوع كل منهما، بل كل منهما مسبب عن احتمال ملاقاته للنجاسة، فسبب كل منهما مباين لسبب الآخر، و لذا قد يتحقق الشك في كل منهما مع عدم العلم الإجمالي بتنجس أحدهما.