التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٨ - المقام الثاني في بيان تعارض الاستصحاب مع القرعة
فدليل القرعة حاكم عليهما ١، كما لا يخفى.
لكن ذكر في محله أن أدلة القرعة لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب، أو جماعة منهم ٢. و اللّه العالم.
الضرورة و رافع للتحير.
(١) كأنه من جهة أن دليل القرعة ظاهر في أماريتها و طريقتها للواقع، مثل رواية زرارة: «ما تنازع قوم ففوضوا أمرهم إلى اللّه عزّ و جل إلا خرج سهم الحق».
لكن تقدم أن ظاهر بعض أدلتها كونها أعم من جميع أدلة الأصول، فلو فرض تقديمها على الأصول لزم إلغاء الأصول بالمرة، فيتعين الجمع بينها و بين أدلة الأصول بتخصيصها بأدلة الأصول و هو لا ينافي طريقيتها و أماريتها، فإن حكومة الطرق و الأمارات على الأصول إنما هو عموم دليل حجيتها لموردها، أما مع فرض تخصيصها بأدلة الأصول فلا مورد للحكومة.
(٢) تقدم في التنبيه السادس من تنبيهات دليل الانسداد الإشكال في ذلك.
فراجع.
هذا و حيث كانت أدلة القرعة مختلفة اللسان فاللازم النظر في جميع طوائفها.
و حاصل الكلام في ذلك: أن الأدلة على طوائف أربع:
الأولى: ما تضمن تشريع القرعة في موارد خاصة كمن أوصى بعتق ثلث مماليكه، و ما لو وطأ الجارية جماعة.
الثانية: ما تضمن تشريعها في موارد التنازع، كرواية زرارة السابقة.
الثالثة: ما تضمن تشريعها في المجهول، مثل رواية محمد بن حكيم: «سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن القرعة في أي شيء؟ فقال: كل مجهول ففيه القرعة. فقلت له: إن القرعة تخطئ و تصيب. فقال: كل ما حكم اللّه تعالى به فليس مخطئ»
الرابعة: ما تضمن أن القرعة لكل أمر مشكل.