التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٤ - أصالة الصحة في الاعتقادات
[أصالة الصحة في الاعتقادات]
و أما الاعتقادات، فنقول:
إذا كان الشك في أن اعتقاده ناش عن مدرك صحيح من دون تقصير منه في مقدماته أو من مدرك فاسد لتقصير منه في مقدماته فالظاهر وجوب الحمل على الصحيح، لظاهر بعض ما مر من وجوب حمل أمور المسلمين على الحسن دون القبيح ١.
و أما إذا شك في صحته بمعنى المطابقة للواقع فلا دليل على وجوب الحمل على ذلك. و لو ثبت ذلك وجب حجية كل خبر أخبر به المسلم، لما عرفت من أن الأصل في الخبر كونه كاشفا عن اعتقاد المخبر.
أما لو ثبت حجية خبره:
فقد يعلم أن العبرة باعتقاده بالمخبر به، كما في المفتي و غيره ممن يعتبر نظره في المطلب ٢ فيكون خبره كاشفا عن الحجية ٣، لا نفسها و قد يعلم من الدليل حجية خصوص إخباره بالواقع، حتى لا يقبل منه قوله:
أعتقد بكذا.
و قد يكون الدليل على حجية خصوص شهادته المتحققة تارة:
(١) لما كانت الأمور المذكورة مختصة بالمؤمن لزم الاقتصار فيه على الاعتقاد الذي لا يخل بالإيمان و لا ينافيه.
(٢) فإن المرتكز عرفا أن الحجية باعتبار نظره و حدسه، و لا خصوصية لخبره إلا من حيث كشفه عنه. و لذا لا إشكال ظاهرا في لزوم متابعة نظره و إن لم يعلن به.
(٣) و هي الاعتقاد.