التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٢ - أصالة الصحة في الأقوال
الثاني: من جهة أن المتكلم صادق في اعتقاده ١، و معتقد لمؤدى ما يقوله أم هو كاذب في هذا التكلم في اعتقاده. و لا إشكال في أصالة الصحة هنا أيضا ٢ فإذا أخبر بشيء جاز نسبة اعتقاد مضمون الخبر إليه. و لا يسمع دعوى أنه غير معتقد لما يقوله.
و كذا إذا قال: افعل كذا، جاز أن يسند إليه أنه طالبه في الواقع، لا أنه مظهر للطلب صورة لمصلحة- كالتوطين ٣- أو لمفسدة. و هذان الأصلين مما قامت عليهما السيرة القطعية. مع إمكان إجراء ما سلف من أدلة تنزيه فعل المسلم عن القبيح في المقام ٤. لكن المستند فيه ليس تلك الأدلة.
الثالث: من جهة كونه صادقا في الواقع أو كاذبا. و هذا معنى حجية خبر المسلم لغيره، فمعنى حجية خبره صدقه. و الظاهر عدم الدليل على وجوب الحمل على الصحيح بهذا المعنى. و الظاهر عدم الخلاف في ذلك.
إذ لم يقل أحد بحجية كل خبر صدر من مسلم، و لا دليل يفي بعمومه عليه حتى ترتكب دعوى خروج ما خرج بالدليل ٥ [من الداخل].
(١) يعني: أنه يعتقد نفسه صادقا.
(٢) لا يبعد رجوع ذلك إلى أصالة الجهة.
(٣) يعني: ليتوطن المأمور على الفعل و يتحقق العزم منه عليه و إن لم يفعله.
(٤) لا مجال لذلك لعدم ملازمة الحمل على ذلك للحمل على القبيح، إذ قد يكون له عذر في ذلك.
(٥) بحيث يكون الأصل هو الحجية في كل خبر إلا ما خرج.