التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٣ - الإشكال في المسألة المذكورة
الحامل، لأنه الصحيح ١. و سيجيء الكلام فيه.
و إن كان عالما بجهله بالحال و عدم علمه بالصحيح و الفاسد ٢ ففيه أيضا الإشكال المتقدم، خصوصا إذا كان جهله مجامعا للتكليف بالاجتناب، كما إذا علمنا أنه أقدم على بيع أحد المشتبهين بالنجس، إلا أنه يحتمل أن يكون قد اتفق المبيع غير نجس.
و كذا إن كان جاهلا بحاله ٣. إلا أن الإشكال في بعض هذه الصور أهون منه في بعض، فلا بد من التتبع و التأمل ٤.
(١) يعني: لأنه الاعتقاد الصحيح بنظر الحامل.
(٢) بأن علم بشكه أو غفلته، لا بخطئه في اعتقاده، لأنه داخل فيما سبق.
(٣) بأن لا يعلم بحصول الاعتقاد له، و يحتمل غفلته أو شكه. لكن لا ينبغي الإشكال في جريان أصالة الصحة هنا، لظهور حال المسلم في عدم عمله من غير بصيرة. بل لو بني على التوقف هنا لزم الهرج و المرج، إذ لا طريق لمعرفة حال الناس من حيث كونهم عارفين بالأحكام أو لا. كما لعله ظاهر.
(٤) لا يخفى أن الإشكال في ذلك موجب لامتناع جريان الأصل في حق المخالفين لكثرة مخالفتهم لنا في الفروع، و هو مما يقطع ببطلانه، لكثرة الابتلاء بهم في عصور المعصومين (عليهم السلام)، و لو كلفنا بالاجتناب عنهم لما خفي ذلك. فلا ينبغي الإشكال في جريان الأصل في جميع الصور.
نعم مع العلم بمخالفة اعتقاد الفاعل لاعتقاد الشاك بنحو لا جامع بينهما، كما لو اعتقد أحدهما وجوب الجهر و الآخر وجوب الاخفات، يشكل البناء على الصحة، لعدم شيوع الصورة المذكورة حتى يعلم حال المسيرة فيها.
هذا كله مع عدم التداعي، و أما معه فلا يخلو الرجوع إلى الأصل في بعض الصور عن الإشكال. و إن كان البناء على جريان الأصل قريبا.