التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٢ - الإشكال في المسألة المذكورة
لا إشكال في الحمل في الصورة الأولى ١.
و أما الثانية فإن لم يتصادف اعتقادهما بالصحة في فعل، كأن اعتقد أحدهما وجوب الجهر بالقراءة يوم الجمعة و الآخر وجوب الاخفات، فلا إشكال في وجوب الحمل على الصحيح باعتقاد الفاعل ٢.
و إن تصادفا- كمثال العقد العربي و الفارسي ٣- فإن قلنا إن العقد بالفارسي منه سبب لترتب الآثار عليه من كل أحد حتى المعتقد بفساده فلا ثمرة في الحمل على معتقده الحامل و الفاعل ٤، و إن قلنا بالعدم- كما هو الأقوى- ففيه الإشكال المتقدم من تعميم الأصحاب في فتاواهم و في بعض معاقد إجماعاتهم على تقديم قول مدعي الصحة، و من اختصاص الأدلة بغير هذه الصورة.
و إن جهل الحال ٥ فالظاهر الحمل لجريان الأدلة. بل يمكن جريان الحمل على الصحة في اعتقاده، فيحمل على كونه ٦ مطابقا لاعتقاد
(١) و هي ما لو علم الشاك بمطابقة اعتقاد الفاعل لاعتقاده.
(٢) كأنه لظهور حال المسلم في العمل باعتقاده مع التفاته إليه، و أصالة عدم الغفلة منه عن اعتقاده. فتأمل.
(٣) بأن كان الشاك يرى اعتبار العربية، و الفاعل يرى الجواز بالوجهين.
(٤) للعلم بجواز ترتيب الأثر على عمله على كل حال.
(٥) بأن يعلم بتحقق الاعتقاد للفاعل و لا يعلم بمطابقته لاعتقاده و عدمها.
(٦) يعني: كون اعتقاد الفاعل مطابقا للواقع الذي يعتقده الحامل فيجري أصل الصحة في الاعتقاد، ثم في عمله و أنه مطابق لاعتقاده الصحيح.