الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٥٣ - شيوخه
فقال: مائتين لطاعتك و ثلاثمائة لكونه قذف هذا الشيخ الصالح أحمد بن حنبل [١].
و كما ذكرنا أن المتوكل أمر القصاصين و بعض الفقهاء بالحديث عن الرؤية و ما يتعلق بذم المعتزلة و الجهمية، فلا غرابة أن يتقولوا على الشافعي أنه قال: من أبغض أحمد بن حنبل فهو كافر. فقيل له: تطلق عليه اسم الكفر؟ فقال: نعم من أبغض أحمد بن حنبل عاند السنّة، و من عاند السنّة، قصد الصحابة، و من قصد الصحابة، أبغض النبي، و من أبغض النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كفر باللّه العظيم [٢].
فيكون الناتج: من أبغض أحمد كفر باللّه العظيم.
و بعد وفاته حدثوا عن رؤيتهم أحمد بن حنبل في النوم، عن إسحاق بن إبراهيم: رأيت أحمد بن حنبل في النوم فقلت: يا أبا عبد اللّه أ ليس قد متّ؟ قال:
بلى. قلت: فما فعل اللّه بك؟ قال: غفر لي و لكل من صلّى عليّ. قلت: يا أبا عبد اللّه فقد كان فيهم أصحاب بدع؟ قال: أولئك أجروا [٣].
و لسنا نريد هنا استقصاء ما وضع في تلك الفترة حول شخصيته، و لا نطيل الحديث في ذلك بعد أن أظهر لنا التحقيق مدى ذلك النشاط الذي سار عليه كثير من رواة المناقب، فهي لا تعطي لنا صورة واقعية.
إننا نريد التعرف على تلك الشخصيات من طريق الواقع، و ستقف على أقوال العلماء في الإمام أحمد كما وقفت على أقوالهم في غيره.
شيوخه:
ابتدأ أحمد في طلب العلم في سنة ١٧٩ ه أي بعد مضي خمس عشرة سنة، و أول شيخ تلقى عليه العلم هو: هشيم بن بشير السلمي المتوفى سنة ١٨٣ ه أبو معاوية الواسطي نزل بغداد و كان مدلسا.
استغرقت دراسة أحمد على هشيم ثلاث سنوات أو أكثر، و قد كتب من إملاء هشيم كتاب الحج نحو ألف حديث، و جانبا من التفسير و القضاء و كتبا صغارا.
[١] البداية و النهاية ج ١٠ ص ٣٤٠.
[٢] طبقات الحنابلة ج ١ ص ١٣.
[٣] طبقات الحنابلة ج ١ ص ١١٠. و انظر مناقب أحمد لابن الجوزي ترى سيلا من الأحلام و المنامات.