الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٧٦ - المعتصم
أرى أمية معذورين إن قتلوا* * * و لا أرى لبني العباس من عذر
قوم قتلتم على الإسلام أولهم* * * حتى إذا استمكنوا جازوا على الكفر
قبران في طوس خير الناس كلهم* * * و قبر شرّهم هذا من العبر
ما ينفع الرجس من قبر الزكي و لا* * * على الزكي بقبر الرجس من ضرر
هيهات كل امرئ رهن بما كسبت* * * يداه فخذ ما شئت أو فذر
قال: فضرب المأمون بعمامته إلى الأرض و قال: صدقت يا دعبل.
و لما أنشد قصيدته التائية الشهيرة أمام الإمام الرضا (عليه السلام) و المأمون حاضر يسمع استحسنها، فأمر له الإمام الرضا بخمسين ألف درهم، و أمر له المأمون بمثلها [١]. و مهما يكن من أمر فإن المأمون قد أثرت فيه ثقافة عصره، فمال إلى الفلسفة و حرية الرأي حتى جهر بأمور هي من عقائد الشيعة كان أسلافه و أخلافه يرونها كفرا أو زندقة، و يظهر أنه التزم الحقيقة. أما بيعته للإمام الرضا فهي خطوة سياسية عرف الإمام الرضا الغرض منها و قبلها مشترطا. و قد ختم المأمون علاقته بالإمام الرضا بخاتمة عاد بها إلى سنّة أهله و سياستهم العدائية.
المعتصم:
هو أبو إسحاق محمّد المعتصم ابن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور، المتوفى سنة ٢٢٧ ه كان موصوفا بالشجاعة و قوة البدن، و سداد الرأي، و كان إذا غضب لا يبالي من قتل، و كان أميا لا يقرأ و لا يكتب.
ذكر الخطيب أن ملك الروم كتب إلى المعتصم كتابا يهدّده فيه فقال للكاتب:
أكتب: قد قرأت كتابك و فهمت خطابك، و الجواب ما ترى لا ما تسمع، و سيعلم الكفار لمن عقبى الدار. و غزا بلاد الروم في سنة ٢٢٣ ه فأنكى نكاية عظيمة في العدو، و هو الذي فتح عمورية و قتل من أهلها ثلاثين ألفا و سبى منهم، و كان في سبيه ستون بطريقا، قال الخطيب: و جاء بباب عمورية و هو منصوب حتى الآن على أبواب دار الخلافة مما يلي المسجد الجامع في القصر. و كان له من المماليك الترك ٥٠ ألف، و هو الذي بنى سامراء، و سبب ذلك أنه لما كثرت عساكره من الترك في بغداد و زاحموا أهلها، و عاثوا فيها فسادا، فكان في كل يوم ربما قتلوا جماعة، فركب
[١] المرزباني شعراء الشيعة ص ٩٣- ١٠٤.