الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤١ - نتيجة و حكم
العظيم، الذي اشتهر ذكره و كثرت أتباعه، مع أنه متّهم بانضمامه إلى جانب خصوم الدولة، فلا بد من الدفاع لتبرأته من ذلك.
نتيجة و حكم:
و قد نستخلص من هذا الاستطراد لاتهام الشّافعي و لأقواله، سواء منها الصريحة أو المموهة النتيجة التالية:
إن تشيع الشّافعي كان تشيعا بالنسبة لمجتمعه الذي أخرجته السياسة عن عقيدة الاستقامة، حيث صيّرت أكثر مسلمي ذلك الزمن أناسا يحاربون أهل البيت باليد و اللسان، و قديما قيل: (الناس على دين ملوكهم) لذلك كانت شجاعة الشّافعي في إظهار حبه لعلي و آله هي السبب في وصفه بالتشيع.
أما إذا جردنا ذلك المجتمع من سيطرة الدولة، و كشفنا الستار الذي تعمل من ورائه أيدي العابثين بصفو الأخوة الإسلامية، من قبل المتداخلين في الإسلام، فإنا لا نجد هناك إنسانا مسلما يبغض أهل البيت فيما عدا الخوارج، و من حذا حذوهم ممن لم يرفع الإسلام ترسبات الشرك و الوثنية من قلبه، و ما هو بمسلم بل مستسلم أو متحين لفرصة الانتقام بالمسلمين، طالما لم يكن في آل علي من يتصف بما يوجب كراهيته في المجتمع، فحبهم لا يكاد يخلو من قلب مسلم من السنّة أو الشيعة، غير أن الفرق الأساسي بين الطائفتين هو قول الشيعة بالإمامة لعلي و الوصاية له، و قول السنّة بالشورى و الخلافة و إنكار الوصاية. فالشافعي على هذا ليس شيعيا، و إنما هو مسلم يتمسك بحب أهل البيت و لا يناصبهم العداء، شأن أهل زمانه من السنّة.
و إن نظرة دقيقة من القارئ إلى قول الشّافعي: (ما الرفض ديني و لا اعتقادي) مع ملاحظة أنّ سبب تسمية الشيعة هو رفضهم للخلفاء و الخلافة توقفه بوضوح، على أنّ الشّافعي نفسه ينكر الرفض و الاعتقاد به، و أنه لم يزل يتمسك بمبدإ التسنن. غير أنّه ينكر على مجتمعه إطلاق (لفظ رافضي) على محب علي و آله، لعلمه بأن مجرد الحب لا يعني التشيع، طالما كان التشيع ملزوما بالاعتراف لعلي بالوصاية و أحقيته بالخلافة و أهليته للإمامة و لزوم اتباعه. و لهذا قال على سبيل الفرض:
إن كان رفضا حب آل محمّد* * * فليشهد الثقلان أني رافضي