الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩٤ - رسالة الجاحظ في تفضيل علي
الأمّة بعد نبيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لأنّه إذا كان أكثرهم جهادا كان أتقاهم، و إذا كان أتقاهم كان أخشاهم، و إذا كان أخشاهم كان أعلمهم، و إذا كان أعلمهم كان أدل على العدل، و إذا كان أدل على العدل كان أهدى الأمّة إلى الحق، و إذا كان أهدى كان أولى أن يكون متبوعا، و إن يكون حاكما لا تابعا و لا محكوما.
و أجمعت الأمّة- بعد نبيّها (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- أنّه خلف كتاب اللّه تعالى ذكره و أمرهم بالرجوع إليه إذا نابهم أمر، و إلى سنّة نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فيتدبرونهما و يستنبطوا منهما ما يزول به الاشتباه فإذا قرأ قارئهم: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ فيقال له: اثبتها، ثم يقرأ:
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ و في قراءة ابن مسعود- إن خيركم عند اللّه أتقاكم- وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ. هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ. مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ.
فدلّت هذه الآية على أن المتقين هم الخاشعون.
ثم يقرأ فإذا بلغ قوله: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ فيقال له: اقرأ حتى ننظر هل العلماء أفضل من غيرهم أم لا؟ فإذا بلغ قوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ علم أن العلماء أفضل من غيرهم.
ثم يقال: اقرأ، فإذا بلغ إلى قوله: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ.
قيل: قد دلّت هذه الآية على أن اللّه قد اختار العلماء و فضّلهم و رفعهم درجات، و قد أجمعت الأمّة على أن العلماء من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الذين يؤخذ عنهم العلم كانوا أربعة: علي بن أبي طالب، و عبد اللّه بن العباس، و ابن مسعود، و زيد بن ثابت.
و قالت طائفة: عمر. فسألنا الأمّة: من أولى الناس بالتقديم إذا حضرت الصّلاة؟
فقالوا: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: يؤم القوم أقرؤهم. ثم أجمعوا على أن الأربعة كانوا أقرأ من عمر، فسقط عمر.
ثم سألنا الأمة: أيّ هؤلاء الأربعة أقرأ لكتاب اللّه، و أفقه لدينه فاختلفوا، فأوقفناهم حتى نعلم.
ثم سألناهم: أيهم أولى بالإمامة؟