الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٦٠ - بزيع بن موسى
دين الإسلام، فحاول الخروج على الدولة بتلك القلة، و أغراهم بقوله: قاتلوهم فإن قصبكم يعمل فيهم عمل الرماح، و رماحهم و سيوفهم و سلاحهم لا تضركم و لا تعمل فيكم، و خرج بهم إلى مسجد الكوفة و دعا الناس إلى نبوته. و في المسجد لزموا الأساطين كأنهم يرون الناس أنهم قد لزموها للعبادة. و كان عيسى بن موسى قائد المنصور المشهور واليا، و لم يكد يسمع حتى أرسل إليهم قوة من جيشه العباسي للقضاء عليهم، فحاربوا عيسى محاربة شديدة بالحجارة و السكاكين، و هم يعتقدون صدق أبي الخطاب بأن السلاح لا يضرهم، فلما قتل منهم نحو ثلاثين رجلا قالوا: ما ترى ما يحل بنا من القوم؟
فقال لعنه اللّه: إن كان قد بدا للّه فيكم فما ذنبي؟ و أسر أبو الخطاب، فأتي به إلى عيسى بن موسى فقتله في دار الرزق، و صلبه مع جماعة من أصحابه، و ذلك سنة ١٣٨ ه. و بهذا انتهى دور أبي الخطاب و أصحابه، إذ لم يبق من جماعته سوى سالم بن مكرم الجمّال الملقب بأبي خديجة الذي سقط بين القتلى، فلما جنّه الليل خرج ثم تاب، و كنّاه الإمام الصّادق بأبي سلمة، و صلح أمره.
بزيع بن موسى:
و هو أحد أبطال الدعوة الإلحادية، و إليه تنسب الفرقة البزيعية، و قد أقروا بنبوته كما زعموا أنّهم كلهم أنبياء، و أنّهم لا يموتون، و أنّهم يرفعون، و زعم بزيع أنه صعد إلى السماء، و أن اللّه مسح على رأسه، و مج في فيه، و أن الحكمة تنبت في صدره، إلى آخر خرافاته و أكاذيبه.
و زعم جماعة من أصحابه أنه الإمام بعد أبي الخطاب، و لهذا عدت فرقة البزيعية من فرق الخطابية، مع أن لكل منهما بدعة مستقلة و آراء على حدة [١].
و لما بلغت مقالته للإمام الصّادق (عليه السلام) أعلن للملإ لعنه، و البراءة منه و من أضرابه و قال: «لعن اللّه بزيعا، و السري، و معمرا، و بشار الشعيري، و حمزة الزيدي، و صائد النهدي».
و قال (عليه السلام): «إن بنانا و السري و بزيعا لعنهم اللّه قد تراءى لهم الشيطان».
[١] الملل و النحل للشهرستاني ج ١ ص ٣٠١.