الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٣١ - وصيته لحمران بن أعين
و الورع و التواضع للّه، و الطمأنينة و الاجتهاد، و الأخذ بأمره، و النصيحة لرسله، و المسارعة في مرضاته، و اجتناب ما نهى عنه، فإن من يتق اللّه فقد أحرز نفسه من النار بإذن اللّه، و أصاب الخير كلّه في الدنيا و الآخرة.
و من أمر بتقوى اللّه فقد أفلح الموعظة، جعلنا اللّه من المتقين برحمته».
و من وصيته- أيضا- للمفضل بن عمر: «أوصيك بست خصال تبلّغهن شيعتي». قال المفضل: و ما هي يا سيدي؟ قال (عليه السلام): «أداء الأمانة إلى من ائتمنك، و أن ترضى لأخيك ما ترضى لنفسك، و اعلم أن للأمور أواخر فاحذر العواقب، و أن للأمور بغتات فكن على حذر، و إياك و مرتقى جبل إذا كان المنحدر و عرا، و لا تعدنّ أخاك ما ليس في يدك و فاؤه».
وصيته لحمران بن أعين:
قال (عليه السلام): «يا حمران انظر إلى من هو دونك و لا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة، فإن ذلك أقنع لك بما قسم لك، و أحرى أن تستوجب الزيادة من ربّك.
و اعلم: أن العمل الدائم القليل على اليقين، أفضل عند اللّه من العمل الكثير على غير اليقين.
و اعلم: أن لا ورع أنفع من تجنّب محارم اللّه، و الكفّ عن أذى المؤمنين و اغتيابهم، و لا عيش أهنأ من حسن الخلق، و لا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي، و لا جهل أضر من العجب».
و هكذا كان الإمام الصّادق (عليه السلام) يواصل أصحابه بوصاياه القيّمة، و تعاليمه التي تدل على شدة اهتمامه بتوجيه الدعوة إلى الرشاد و طريق الهدى.
و كان يرسل وصاياه العامة مع من يحضر عنده من أصحابه، و يلزمهم أن يبلغوا من يلقونه من أصحابهم كقوله: «أقرءوا من لقيتم من أصحابكم السّلام، و قولوا لهم:
فلان بن فلان- يعني نفسه- يقرؤكم السّلام، إني و اللّه ما آمركم إلّا بما نأمر به أنفسنا، فعليكم بالجد و الاجتهاد.
و إذا صليتم الصبح و انصرفتم، فبكروا في طلب الرزق و اطلبوا الحلال، فإن اللّه عزّ و جل سيرزقكم و يعينكم عليه».