الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٧٠ - نسبه و نشأته
كاملين من سنة ١٧٢ ه إلى سنة ١٧٤ ثم رجع إلى المدينة لرؤيا مالك. إلى آخر ما ذكره [١].
و جميع ما ذكره لا أصل له، و الأستاذ عوّل على مخيلته أو على كتب لا يعتمد عليها. و كان بوسعه- و هو الأمين الأول لمكتبة عامة- أن يراجع و يبحث و ينقّب عن مصادر يستمد منها ما يكتب.
كان بوسع الأستاذ أن يقف على الحقائق التاريخية، و أن يعلم أن رحلة الشافعي كانت لبغداد لا للكوفة، و ذلك سنة ١٨٤ ه و هي الرحلة الأولى، و أن وفاة أبي يوسف كانت سنة ١٨٢ أو ١٨٣ ه أي قبل دخول الشافعي لبغداد بأكثر من سنة.
و كان بوسع الأستاذ أن يعرف وفاة الإمام مالك و هي سنة ١٧٩ ه و أن رحلة الشّافعي سنة ١٨٤ ه ليتضح له أن رحلة الشّافعي كانت بعد وفاة مالك بخمس سنوات.
و لعله استند في بعض ما نقله إلى الرحلة التي وضعها عبد اللّه بن محمّد البلوي، و هي مكذوبة لا أصل لها؛ كما نص على ذلك حفّاظ الحديث، كأبي نعيم، و الفخر الرازي، و ابن حجر و ابن القيم و غيرهم. و كثيرا من الأمور التي تخالف الواقع أو ردّوها على علّاتها في ترجمة الشّافعي بدون تثبت و ترو.
و على أي حال فإن من الحق أن نتناول دراسة حياة الإمام الشّافعي من مختلف المصادر، و لنا الحق في التنبيه على بعض ما يخالف الواقع خدمة للعلم و طلبا للحق، و اللّه المسدد للصواب.
نسبه و نشأته:
أبو عبد اللّه محمّد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف.
ولد سنة ١٥٠ ه نهار الجمعة آخر يوم من رجب. و قيل في اليوم الذي مات فيه أبو حنيفة، و قيل غير ذلك على اختلاف الأقوال.
و اختلفوا في محل ولادته، فقيل: بغزة، أو عسقلان، أو اليمن. و هناك قول
[١] أحسن القصص ج ٤ ص ٧٣- ٨٧.