الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٤٤ - الإمام مالك ينهى عن التقليد
و قال أبو الليث السمرقندي: باب من يصلح للفتوى؟ قال الفقيه: لا ينبغي لأحد أن يفتي إلّا أن يعرف أقاويل العلماء- يعني أبا حنيفة و صاحبيه- و يعلم من أين قالوا، و يعرف معاملات الناس، فإن عرف أقاويل العلماء و لم يعرف مذاهبهم ...
إلخ.
و قال أبو يوسف بمثل قول أبي حنيفة و هو قوله: حرام على من لم يعرف دليلنا أن يفتي بقولنا [١].
الإمام مالك ينهى عن التقليد:
و قد اشتهر عن مالك: أنّه كان ينهى عن التقليد و الرجوع لقول أي أحد دون كتاب اللّه و سنّة رسوله. و يعلن معارضته لمن كان يتعصب له و يدعي أعلميته على جميع الأمة.
و يتضح من مطاوي كلماته أن الحديث الذي ادّعوه في فضله، و هو حديث عالم المدينة، لم يكن يعرفه مالك، و إن كان معروفا فلا يرى انطباقه عليه لوجود من هو أعلم منه، و المأثور عن مالك في ذلك كثير، كقوله: إنما أنا بشر أخطئ و أصيب، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب و السنّة فخذوه، و كل ما لم يوافق الكتاب و السنّة فاتركوه.
و كان مالك لا يخرج عن عمل أهل المدينة، و يصرح في موطنه بأنّه أدرك العمل على هذا، و هو الذي عليه أهل العلم ببلدنا. و يقول في غير موضع إذا سئل عن شيء: ما رأيت أحدا أقتدي به يفعله [٢] أي يفعل ذلك الشيء المسئول عنه.
و روى محمّد بن محمّد بن سنه بسنده عن مالك أنّه قال: إنما أنا بشر أخطئ و أصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب و السنّة فخذوه، و كل ما لم يوافق فاتركوه. و روي مثله عن أحمد بن مروان المالكي [٣].
و كان رأي مالك: أن من ترك قول أحد من الصحابة لقول تابعي أنّه يستتاب.
و قد صرح مالك بأن من ترك قول عمر بن الخطاب لقول إبراهيم النخعي أنه يستتاب.
[١] الدين الخالص ج ٤ ص ١٨٠.
[٢] أعلام الموقعين لابن القيم ج ٢ ص ١٨٦.
[٣] الدين الخالص ج ٤ ص ١٨٢.