الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٦٩ - أبو منصور العجلي
و تزعم ولده فيمن لقي من أصحاب أبيه، و ادعى النبوة أيضا، فأخذه المهدي، و قتله و تتبع أصحابه.
و هكذا ينتهي آخر دور يلعبه دعاة الفرقة من أعداء الإسلام، الذين أرادوا أن يفتكوا بأهله، انتصارا لمبادئهم، و حبا للسلطة و النفوذ، فاستعملوا شتى الوسائل في تحقيق ذلك، و لكن محاولتهم فشلت، لقيام دعاة الإصلاح في إيضاح مفاسدهم، و بيان خطرهم، و سوء نواياهم، حتى زالوا من صفحة الوجود.
و قد أخطأ الأستاذ محمّد جابر عبد العال مؤلف كتاب (حركات الشيعة المتطرفين)، حيث يذهب إلى بقاء تلك الحركة، و أن جابر الجعفي تزعمها بقوله: قتل المغيرة و صلب بجوار بيان بواسط، كما قتل أصحابه، و لكن حركته لم تخمد، إذ تزعمها من بعده جابر الجعفي، و أنزله أصحاب المغيرة بمنزلة المغيرة نفسه [١].
و هذا القول خارج عن حدود الصحة، و بعيد كل البعد عن الواقع، و هو تهجم شنيع، و افتراء فاضح، فإن علماء الحديث هم أدرى بجابر و أعرف بمنزلته، و ليعرني الأستاذ سمعه لأنقل له شهادة علماء الرجال الأعلام:
يقول ابن المهدي: ما رأيت في الحديث أورع من جابر.
و قال ابن عليه: جابر صدوق في الحديث.
و قال شعبة: إذا قال جابر حدّثنا و سمعت فهو من أوثق الناس.
و قال وكيع: مهما شككتم فلا تشكوا في أن جابرا ثقة.
و قال ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول قال سفيان الثوري لشعبة: لإن تكلمت في جابر لأتكلمن فيك [٢].
و لا نطيل الكلام حول منزلة جابر العلمية، فقد روى عنه خلق كثير، منهم:
شعبة، و الثوري، و إسرائيل، و الحسن بن حي، و شريك، و مسعر، و أبو عوانة، و غيرهم. و خرّج حديثه الترمذي في صحيحه و أبو داود في سننه و ابن ماجه.
هذا و إن مدحه و الثناء عليه من أهل البيت ثابت متواتر، و لا أدري من أين جاء الأستاذ بهذه الفكرة الخاطئة، و لعله اعتمد على البغدادي في الفرق إذ يقول عند ذكره
[١] حركات الشيعة المتطرفين ص ٤١.
[٢] تهذيب التهذيب ج ٢ ص ٤٨.