الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٨ - الجاحظ في الميزان
المثقف الذي يريد أن يخدم الأمة بنشر هذه الفضائح [١] و إخراج هذه الجيف، فلا نطيل الوقوف هنا فالزمن أثمن و الوقت من ذهب. و عند اللّه تجتمع الخصوم.
٣- و قال ابن حجر [٢]: هشام بن الحكم أبو محمّد الشيباني من أهل الكوفة، و كان من كبار الرافضة و مشاهيرهم، و كان مجسما يزعم أن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه، و يزعم أن علم اللّه محدث. ذكر ذلك ابن حزم. بدون مستند و لا سند، و إنما هذا مجرد تهجم على الأبرياء كما هو شأن ابن حزم.
و على هذه اللغة و هذه اللهجة سار كل من تعصّب على هشام. و قد ثبت من التحقيق أن هذه الجمل التي يسوقونها للانتقاص من هشام و الحط من كرامته، إنما هي مفتعلات الجاحظ و مفترياته. لأنه كان شديد القسوة على من يخالفه. و قد عرف بالانتصار للمعتزلة، و كان هشام حربا عليهم ناظر علماءهم و انتصر عليهم.
و الجاحظ معروف بأسلوبه التهكمي اللاذع، الذي كان يتذرّع به في كثير من مهماته، فتراه عند ما يأخذ بعض الأشخاص بالتصوير التهكّمي يقدّم لك الصورة الدّقيقة الرّائعة، التي تثير في نفسك كل ما يمكن من النفور و البغض.
و هو إذ يتهجّم على هشام يسلك سبيل السخرية و التهكم، فيقول: إن هشاما مجسّم يدّعي أن إلهه سبعة أشبار بشبر نفسه، له طول و عرض، و طوله مثل عرضه إلى آخر قوله في اتهام هشام. و هذا أمر لا يحتاج إلى تحمّل مشقة في الرد، لأن خصومة الجاحظ لهشام و لأمثاله أوضح من أن تخفى.
و حيث كان الجاحظ هو بطل الخصومة لهشام، و هو مصدر تلك الاتهامات الباطلة فلا بد لكفة الميزان أن تحويه لتكشف نقصه مهما كان لاسمه صدى في ميدان الأدب و مكانة في رحابه.
الجاحظ في الميزان:
هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني مولاهم المعروف بالجاحظ المتوفى سنة
[١] نشر هذا الكتاب عرة العطار مدير مكتبة نشر الثقافة الإسلامية في مصر و علّق عليه و حقّقه محمّد زاهد الكوثري.
[٢] لسان الميزان ج ٦ ص ١٩٤.