الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١١٧ - المرجئة و فرقهم
و العوض و التفضّل، و معنّى آخر وراء الثواب. و إذا خرج من غير توبة عن كبيرة ارتكبها استحق الخلود في النار، و يكون عقابه أخف من عقاب الكفّار. و سموا هذا النمط عدلا و وعيدا.
و اتفقوا على أصول المعرفة و شكر النعمة واجبان قبل ورود السمع. و الحسن و القبح يجب معرفتهما بالعقل، و اعتناق الحسن واجب، و اجتناب القبيح واجب كذلك. و ورود التكاليف ألطاف للباري تعالى، أرسلها إلى العباد بتوسط الأنبياء امتحانا و اختبارا.
و اختلفوا في الإمامة و القول فيها- نصا و اختبارا- كما هو بيّن في مقالاتهم و آراء فرقهم.
و لسنا هنا بصدد الاشتغال بتفصيل أقوالهم و آرائهم. و إن أهم غرض هو معرفتهم بموجز من القول، لأن المعتزلة كونوا جوا فكريا، و برعوا في علم الكلام، و كانت الخصومة شديدة بينهم و بين رجال الشيعة، الذين اشتهروا في هذا العلم؛ كما أن النزاع بينهم و بين الأشاعرة و المجسمة بلغ إلى درجة الخروج عن حدود المقبول، و تعدى إلى التهريج و الاعتداء، كما هو المذكور في تاريخ عصورهم.
المرجئة و فرقهم:
و هم الذين يبالغون في إثبات الوعد، و هم عكس المعتزلة المبالغين في إثبات الوعيد، فهم يرجون المغفرة و الثواب لأهل المعاصي، و يرجئون حكم أصحاب الكبائر إلى الآخرة، فلا يحكمون عليهم بكفر و لا فسق و يقولون: إن الإيمان إنما هو التصديق بالقلب و اللسان فحسب، و إنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فالإيمان عندهم منفصل عن العمل. و منهم من زعم أن الإيمان اعتقاد بالقلب؛ و إن أعلن الكفر بلسانه، و عبد الأوثان أو لزم اليهودية و النصرانية، و عبد الصليب، و أعلن التثليث في دار الإسلام، و مات على ذلك، فهو مؤمن كامل الإيمان عند اللّه، و هو ولي اللّه، و من أهل الجنّة، ذكر ذلك ابن حزم.
و كلمة الإرجاء على معنيين:
أحدهما: التأخير مثل قوله تعالى: قالُوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ أي أمهله و أخّره.
ثانيهما: إعطاء الرجاء. أما إطلاق اسم- المرجئة- على الجماعة بالمعنى الأول