الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٩١ - مذهبه و انتشاره
و قال إبراهيم بن أبي طالب سألت أبا قدامة عن الشافعي و أحمد و إسحاق و أبي عبيد فقال: الشافعي أفهمهم إلّا أنه قليل الحديث، و أحمد أورعهم و إسحاق أحفظهم، و أبو عبيد أعلمهم بلغات العرب [١].
و قال محمّد بن أسلم الطوسي لما بلغه موت إسحاق بن راهويه: ما أعلم أحدا كان أخشى للّه من إسحاق يقول اللّه: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ و كان أعلم الناس، و لو كان الحمادان و الثوري في الحياة لاحتاجوا إليه.
و قال أحمد بن حنبل: لا أعلم لإسحاق بالعراق نظيرا [٢].
مذهبه و انتشاره:
لم ينل المذهب الحنبلي شهرة كغيره من المذاهب، و كانت خطى انتشاره قصيرة جدا، أما في بغداد فلم تكن له شهرة إلّا بين طبقة عرفوا بالعنف و الشدة في سيرتهم، و تحاملهم على غيرهم من المذاهب، أما خارج بغداد فهو غير معروف و لا منتشر، و كان يعتنقه في مصر أفراد معدودون، و ذلك في القرن السابع. و لما ولي القضاء موفق الدين عبد اللّه بن محمّد بن عبد الملك الحجازي المتوفى سنة ٧٦٩ ه انتشر المذهب بواسطته، و قرب فقهاء الحنابلة و أصبح لهم شأن يذكر.
و في سائر الأقطار الإسلامية كانت الغلبة للمذهب الحنفي و الشافعي، و في المغرب ساد مذهب مالك، و كان في الري عدد قليل من الحنابلة، و كذلك في الشام.
و قد علل ابن خلدون أسباب قلة أتباع أحمد بقوله:
أما أحمد فمقلده قليل لبعد مذهبه عن الاجتهاد، و أصالته في معاضدة الرواية، و للأخبار بعضها ببعض، و أكثرهم بالشام و العراق من بغداد و نواحيها [٣].
و يذهب غيره إلى أن السبب يعود لعدم تقلد الحنابلة للقضاء، لأن ذلك هو سبب انتشار مذهب أبي حنيفة و مالك.
و مهما تكن الأسباب فإن المذهب الحنبلي انتشر في بغداد، و كانت الغلبة فيها
[١] تهذيب التهذيب ج ٨ ص ٣١٦.
[٢] تذكرة الحفاظ ج ٢ ص ٢٠.
[٣] مقدمة ابن خلدون.