الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤٥ - حول تمييز الشّافعي
تعقيب و تصويب
و بعد هذا العرض لأخبار الشّافعي و آثاره نود أن نسجل بعض الملاحظات إتماما لتصوير الشّافعي الفقيه و عهده فنقول:
إن قضية ادعاء الأفضلية في العلم و التفرّد في الفقه لرؤساء المذاهب أو غيرهم أصبحت قضية متعلقة بروح التعصب و العداء تجري مجراها، و لو انعدمت هذه الروح و لم توجد الأعراض التي خلقت الفرقة و التعدد لما استخدمت أساليب الوضع و اتخاذ البشائر و المقامات بدلا من موازين العلم و معاييره. فالعالم بآثاره و أعماله و من صفاته العزوف عن التظاهر أو إعلان التفوق إنما يزداد العالم منزلة بزيادة علمه و يعلو شأنه بعلو كعبه في ميدان التصنيف و إحياء الآثار، و لا تتحقق الأفضلية بالادعاء أو الحجب عن الآخرين. و مما يجعل هذه القضية قضية غير موفقة أو غير ناجحة هو وضعها في جملة وسائل التحكم أو التأثير في معتقدات الناس أو أفكارهم، فالأمر العلمي يمضي بخصائصه من دون حاجة إلى دعوى لا برهان عليها. على أن العلماء أنفسهم يندر أن يصدر منهم شخصيا مثل ذلك، و لكن الأعوان أو مصالح الحكام هي التي تقف وراء مثل هذه الادعاءات و نموها لأن العالم الحق بقوة إيمانه و ورعه و بتحصيله و عطائه تصان مكانته و يصون نفسه.
حول تمييز الشّافعي:
إن ما بأيدينا من أخبار الشّافعي و ما وقفنا عليه من آثاره، و ما يحكيه هو عن نفسه، لا يدل على ما يذهب إليه الشّافعية من القول: بأن الشّافعي هو أعلم الأمة. أو فوق علمائها أجمع، و أنه أعلم قريش و أشهرهم ذكرا، بل العلم بالكتاب و السنّة له دون غيره، في عصره و قبل عصره، كما جاء في آداب الشّافعي لابن أبي حاتم الرازي