الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١٧ - انطباعات زيد بن عليّ
قال: «نهاني أن لا أصاحب حاسد نعمة، و شامتا بمصيبة، و حامل نميمة» ثم أنشد:
عوّد لسانك قول الخير تحظ به* * * إن اللسان لما عوّدت معتاد
موكل بتقاضي ما سننت له* * * في الخير و الشر فانظر كيف تعتاد
و دخل عليه مرة أخرى يطلب المزيد من تعاليمه و وصاياه فقال (عليه السلام): «يا سفيان الوقوف عند كل شبهة خير من الاقتحام في الهلكة، و ترك حديث لم تروه أفضل من روايتك حديثا لم تحصه، إن على كل حق حقيقة و على كل صواب نورا، ما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالفه فدعوه».
و قال نصر بن كثير: دخلت أنا و سفيان الثوري على جعفر بن محمّد الصّادق فقلت له: يا ابن رسول اللّه إني أريد البيت، فعلمني شيئا أدعو به، فقال (عليه السلام): «إذا بلغت البيت فضع يدك على الحائط ثم قل: يا سابق الفوت، يا سامع الصوت، يا كاسي العظام لحما بعد الموت، ثم ادع بما شئت». فقال له سفيان شيئا لم أفهمه.
فالتفت إليه (عليه السلام) فقال: «يا سفيان إذا جاءك ما تحب فأكثر من الحمد للّه، و إذا جاءك ما تكره فأكثر من لا حول و لا قوة إلّا باللّه؛ و إذا استبطأت الرّزق فأكثر من الاستغفار».
و دخل عليه حفص بن غياث، و هو أحد أعلام عصره، و المحدثين في وقته، فطلب منه أن يوصيه وصية ينتفع بها فقال (عليه السلام): «إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، و ما عليك إن لم يثن الناس عليك». إلى أن قال: «إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل، فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب، و لا تكذب و لا تحسد، و لا ترائي، و لا تداهن».
انطباعات زيد بن عليّ:
قال زيد بن علي: في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج اللّه به على خلقه، و حجة زماننا ابن أخي جعفر لا يضل من تبعه و لا يهتدي من خالفه [١].
هذا قول رجل من سادات بني هاشم، و علم من أعلام الأمة، و فقيه من فقهاء
[١] المناقب لابن شهرآشوب ج ٢ ص ١٤٧.