الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٩٨ - أساليب الدعوة
لأي شيء تخدعون أنفسكم؟ و اللّه لقد علمتم ما الناس إلى أحد أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى (يعني محمّد بن عبد اللّه بن الحسن).
فقالوا: قد و اللّه صدقت، فبايعوا جميعا محمّدا، و مسحوا على يده. و بعد ذلك حضر الإمام الصّادق (عليه السلام) و قال لعبد اللّه بن الحسن: «و اللّه ما هي إليك (أي الخلافة) و لا لابنيك، و إنهما لمقتولان» ثم نهض [١].
و يمكننا أن نعتبر هذا المؤتمر من أهم الوسائل التي اتخذها العباسيون لإيقاف أي عرقلة تقف في طريق سريان الدعوة من جانب أهل البيت و أنصارهم المدفوعين بدافع الولاء، و الانتصار للحق و العدالة، لأن أهل البيت لهم فضيلة السبق إلى الإيمان، و قوة التمسك بالدين، و التضحية في سبيل اللّه، و هم أعدل الناس في الحكم و أولاهم برعاية المصالح العامة، و في تطبيق نظام الإسلام.
و لا يغرب عن البال ما حاوله العباسيون أيضا في زج أبناء علي في ذلك المعترك السياسي، و هم يعلمون بالخطة التي اختطها الإمام الصّادق لنفسه، و لأبناء عمومته، من الانعزال عن تلك الاتجاهات و الاحتفاظ بمركزهم الديني، لأن الظروف غير مواتية للثورة، و كل شيء يقع قبل أوانه فنتيجته الفشل، و لكن العباسيين استطاعوا صدع الصف العلوي بجلب البعض إليهم من بني الحسن في مبايعة محمّد بن عبد اللّه المحض.
و الخلاصة: أن الدعوة استمرت في طريقها، و قام دعاة العباسيين بنشاطهم، و أظهروا حماسا شديدا في الولايات الإسلامية، فكانوا يجوبون بلاد خراسان لبثها، و لا يدعون لشخص معين، و إنما يذيعون بين الناس أنّه لا خلاص لكم إلّا إذا ولي أمركم آل البيت.
و هكذا سار كل ما دبّره العباسيون بنجاح مدهش، فقد غلب أبو مسلم على خراسان، و استولى على كورها، و قامت الحروب هناك، و تجمعت الجنود يقاتلون و يبذلون نفوسهم و أموالهم في سبيل الانتصار، و هم يمتثلون الأوامر من قواد يدعون لخليفة لا يعرفه الناس، و لم ينفق عليهم مالا و لم يعط أحدهم دابة، و لا سلاحا، بل كانوا هم يجبون إليه الأموال، و يحملون إليه الخراج في كل سنة، و هو متستر بعبادته،
[١] مقاتل الطالبين ص ١٤٤.