الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٥١ - المؤرّخون و مشكلة الغلاة
مشكلة الغلاة
المؤرّخون و مشكلة الغلاة:
يأبى كثير من المؤرخين إلّا أن يتأثّروا بالدعايات الكاذبة، و يأخذوا بأقوال المنحرفين عن الحق، الذين أصبحوا آلة طيّعة بيد حكام دفعتهم شهواتهم و حرصهم على سلطان الاستبداد بأمور الأمة، ألا يروا فضيلة لأهل البيت إلّا ضيّعوها، و لا مكرمة إلّا أخفوها، حسدا منهم، و خوفا على سلطانهم.
نعم يأبى كثير من المؤرّخين إلّا أن يسيروا مع التيار الجارف من آراء قوم يصعب عليهم وحدة الصف، و يثقل على أنفسهم جمع الكلمة، فتعمدوا إثارة الفتن، و تشويه الحقائق بالدس و الافتراء و التقول بالباطل، و هدفهم في ذلك أنّهم لا يريدون أن يحصل صفاء بين المسلمين، فربطوا تأريخ الغلاة بتأريخ الشيعة، و عقائدهم بعقائد الشيعة. رغم الحقائق الدالة على خلاف ما يذهبون إليه من التجنّي على الشيعة.
إن من الواجب على المؤرخ أن يتصدّى للتمييز بين الأشياء التي يدوّنها، و أن يضع كل شيء في مكانه، لئلا يحصل الخلط الشنيع بين الأمور المتناقضة.
و إني لا أستطيع أن أتصور بعدا عن الحق، و مكابرة للواقع، مثل مكابرة من يصف الشيعة بالغلو، لأن البعض منهم نسبوه إليهم، و ما ذلك إلّا خطلا في الرأي و ابتعادا عن الحق.
إن مشكلة الغلاة هي أعظم مشكلة أوقعها خصوم الإسلام بين أهله، و لم تعالج هذه المشكلة بحل صحيح، على ضوء الواقع من حيث هو، بل استمرت تعمل عملها، و تؤثر أثرها في شق وحدة الصف، و بث روح العداء بين المسلمين.
و إن مشكلة الغلاة توقع الباحث في صعوبة لا يذلّلها إلّا حرية رأيه و إنصافه.