الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٧ - مدرسته و طابعها
الإمام الصّادق المدرسة و المذهب و الشيعة
مدرسته و طابعها:
كانت الفترة التي عاشها الإمام الصّادق (عليه السلام) فترة محنة تمر بها الأمة، فقد كان الحكم الأموي حكما جائرا؛ إذ ابتعدت السلطة عن أحكام الإسلام، فكانت نهاية الحكم الأموي مثل بداية قيامه؛ إذ صبغت بالدم نهايته كما كانت بدايته.
و قامت دولة بني العباس، و هي تلبس لباس الدّين، و ترفع شعار الدعوة لمناصرة آل محمّد، و الانتقام من أعدائهم، و هي تحاول أن تكسب ود المسلمين.
و بعد أن تكشفت سياسة بني العباس، و زال القناع عن وجه حكمهم، اعتبر الناس عهدهم امتدادا لحكم بني أمية الجائر.
فأصبح المسلمون في معترك عصيب ... تحركت في جوانحهم الثورة و تاقت نفوسهم لتحقيق الإصلاح، و كان البيت العلوي هو محط آمال الأمّة، فساندهم رجال الدين، و انضوى بعض الفقهاء تحت رايتهم.
و في ذلك المعترك الرهيب برزت شخصية الإمام الصّادق و هو يحمل للأمة مبادئ الإسلام، و ينشر تعاليمه، و يرفع صوت الإنكار على الظلم، و يدعو للإصلاح بكل جهد، و شارك الأمّة في محنتها إذا امتزجت مشاعره بمشاعر الأفراد، و توجهت إليه الأنظار، و انضم إليه رجال الفكر و دعاة الإصلاح؛ لأنه (عليه السلام) يعرف كيف يبدأ الدعوة، و كيف يداوي النفوس من الأمراض الاجتماعية، فكانت دعوته سلمية، تهدف لتنوير الرأي العام، و الحضّ على التمسّك بأحكام القرآن، و قد توسعت آفاق دعوته، كما انتشر دعاته من تلامذته في كل مكان، فأصبحت مدرسته منهلا لرجال الأمّة و مصدرا لعلوم الإسلام.